وقد بارك الله في هذه المدينة، فأخرج منها جماعة من أعيان العلماء، فإلى جانب أبى على أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن حوان الفسوى الفارسى الكبير الإمام المشهور، رحل من الشرق إلى الغرب، وسمع وأبصر وصنف مع الورع والنسك، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان بن زياد الفسوى الصغير [1] ، وأبو محمد عبد الله ابن جعفر بن درستويه، بن المرزبان الفارسى الفسوى النحوى ومحمد بن أحمد ابن يونس الفسوى أبو عبد الله [2] .
هذا ومن تمام الحديث في لقب أبى على أن أذكر أن تلقيبه بالفسوى كان يكثر عند القدامى والمعاصرين، فقد ذكره أبو حيان في كتابه الإمتاع بأبى على الفسوى [3] ، وذكره الزبيدى بالطبقات [4] بذلك أيضا، كما ذكره معاصره محمد بن أبى الفوارس [5] .
أما المتأخرون من اللغويين، والنحاة، والفقهاء، والمفسرين فإما أن يدلوا عليه بأبى على، أو بالفارسى [6] ، أو بهما معا [7] ، ولا يكادون يلوون ألسنتهم بالفسوى [8] . وهذا ابن سيده في كتابه المخصص يقول: قال أبو على الفارسى وإذا ذكرت أبا على فإياه نعنى [9] .
وكان ابن جنى يذكره كثيرا في الخصائص بقوله: «قال شيخنا أبو على»
أو بكنيته مجردة، ولا يستطيع الباحث أن يضبط ما أثر عن عضد الدولة فيما جرى على لسانه من نسبة لأبى على في قوله: «أنا غلام أبى على» ، فالنصوص متضاربة: فمنها ما فيه الفارسى فقط [10] ، ومنها ما فيه الفسوى [11] ، ومنها الغفل من قيد النسبة إلى هذه أو تلك [12] . وأميل إلى صيغة «أنا غلام أبى على النحوى في النحو» من بين هذه التفسيرات كما رواها ياقوت [13] لأنه بهذا القيد: النحوى، يتميز أبو على دون سواه، ثم هو تعيين لأبى على، بما هو مذكور به ومشهور عنه: النحو.
(1) اللباب 216215.
(2) بغية الوعاة 20.
(5) تاريخ بغداد 7/ 267.
(6) رسالة الغفران 152والمخصص 1/ 96.
(7) الدر على هامش البحر المحيط 7/ 40.
(8) انظر النيسابورى على هامش الطبرى 4/ 176، 12/ 52وفوائد العز بن عبد السلام عند تفسير محيط من قوله تعالى: {وَاللََّهُ مِنْ وَرََائِهِمْ مُحِيطٌ} .
(9) المخصص 1/ 17.
(10) نزهة الألباء 209.
(11) عقد الجمان القسم الثالث 400.
(12) النجوم الزاهرة 4/ 151.
(13) انظر معجم الأدباء 2/ 234.