فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 735

أحدهما: أن يكون الفاعل بعد حذف المضاف على ما كان قبل الحذف، وعلى هذا قولهم صلى المسجد، يطؤهم الطريق، وسل القرية، المعنى في ذلك بعد الحذف على ما كان قبل من أن الفاعل الأهل كأنه يطؤهم أهل الطريق، وصلى أهل المسجد، وسل أهل القرية.

والآخر: أن يجعل الاسم بعد حذف المضاف إذا كان غير عين بمنزلة العين وذلك إذا أريد به المبالغة وكثرة المعاناة للشيء والمحاولة له يدل على ذلك أنهم قالوا شعر شاعر، وموت مايت، ووتد واتد، فكما جعلوا المعنى الذى هو غير عين في هذا النحو بمنزلة العين حيث جعلوه فاعلا كذلك جعلوا العين بمنزلة غير العين لاجتماعهما في المبالغة وكثرة المعاناة قال ابن مقبل:

إذا مت عن ذكر القوافى فلن ترى ... لها شاعرا مثلى أطب وأشعرا

وأكثر بيتا شاعرا ضربت به ... بطون جبال الشعر حين تيسرا

فقال وأكثر بيتا شاعرا فجعل بيت الشعر شاعرا، وفى البيت دلالة أخرى على صحة هذا المعنى: وهو قوله: ضربت به بطون جبال الشعر، فلولا أنه عنده بمنزلة العين ما أضاف إليه ما يضاف إلى الأعيان [1] .

(15) وفى الشيرازيات بعد ذلك طائفة صالحة من مسائل البلاغة: وقد استشهد الإمام عبد القاهر الجرجانى بالشيخ أبى على، ونقل نصا من الشيرازيات في دلائل الإعجاز [2] .

وتعليل هذه الاستعانة ميسور فالإمام الجرجانى تلمذ على أبى الحسين ابن أخت أبى على ولا يعرف له أستاذ سواه [3] . وقد نشر أبو الحسين ما أخذه عن خاله أثناء طوافه بجرجان.

(16) ويبدو في الشيرازيات الاستطراد، وأرى أن سبب هذا الاستطراد في الشيرازيات بخاصة ما أتيح للشيخ من التأنى في املائها أو جمعها، ثم ما كان عليه الشيخ من علم واسع غزير، وما طبع عليه من قوة الاستحضار، ووفرة الشواهد وظهور تداعى المعانى، فهو إن تحدث مثلا في إعراب هنيئا من قوله: اشرب هنيئا البيت.

(1) لوحة 5958.

(2) انظر دلائل الاعجاز ص 252وانظر لوحة 68، 105من الشيرازيات.

(3) انظر نزهة الألباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت