فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 735

فيه أبو على، وقد كان وزراء الخلفاء يعقدون مجالس للبحث والمناظرات، كالذى كان في مجلس الوزير ابن الفرات، وقد ذكر أبو حيان التوحيدى أنه كان في مجلس ذلك الوزير، الخالدى، وابن الأخشاد، والكتبى، وابن أبى بشر، وابن رباح، وابن كعب، وأبو عمرو قدامة بن جعفر، والزهوى، وعلى بن عيسى الجراح، وابن فراس، وابن رشيد، وابن عبد العزيز الهاشمى، وابن يحيى العلوى، و،

«وكان ابن الفرات يعدّهم في العلم بحارا، وللدين وأهله أنصارا، وللحق وطلابه منارا» [1] .

وحتى العهد الذى انقسمت فيه المملكة الإسلامية إلى دويلات لم تكن المنافسة بين العواصم للقضاء على بغداد بل لتكون كل منها بغداد أخرى في العلم والثقافة.

ويظهر أن الحال السياسية لفارس ما كانت تغرى العلماء بالاستقرار فيها، والإقامة بها، وهذا أبو بكر بن دريد أستاذ أبى على يهجر فارس إلى بغداد ويدخلها سنة 308 [2] فى وقت قريب من انتقال أبى على من بلاده إلى عاصمة الخلافة.

وشىء آخر أظنه دفع أبا على إلى الوفود على عاصمة العراق، ذلك هو العبقرية الدفينة في شيراز على بعد أربع مراحل من نسا [3] ذلك سيبويه إمام النحاة، وناهيك به مثالا يقتدى، وسيرة تحتذى.

ثم كان بعد سيبويه ابن درستويه (347258هـ) وابن درستويه من بعد المعاصر القريب لأبي على، وقد علا شأن ابن درستويه في بغداد، واشتهر علمه، وصار له تلاميذ منهم أبو طاهر، والكرمانى، وأبو على القالى ثم البغدادى [4] وابن درستويه إلى جانب ذلك من فارس، بل هو من فسا [5]

فهو فارسى فسوى مثل أبى على، والناس يحتذون النابغين من أبناء جلدتهم فليس ببعيد أن يحذو أبو على حذوه، ويقفو قفوه.

وإذ كان أبو على البغدادى ينتسب إلى قالى قلا رجاء أن ينتفع بذلك

(1) الإمتاع 1/ 108.

(2) وفيات الأعيان ج 3/ 450.

(3) معجم البلدان 6/ 376.

(4) طبقات الزبيدى 131، 132، 205أيضا.

(5) معجم البلدان مادة فسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت