فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 735

فى قوله به، والذكر إنما يعود إلى الأسماء فهذا بمنزلة له في قول الشاعر: «له فرجة» ثم الحظ القياس في تعبيره الأخير السابق إذ يقول: فهذا بمنزلة له الخ

ثم انظر اتحاد الحكم لاتحاد العلة والتنظير فيما أورد من قوله: «وإنما جاءت هذه الأسماء «من ما الذى» على هذا الذى ذكرته من دلالتها مرة على الواحد ومرة على الكثرة لإبهامها. أقول (وهذه هى العلة) ، وأن شيئا منها لا يختص لمسمى بعينه (وذلك شرح الإبهام) ، فهو في ذلك شبيه باسم النوع (وهنا التنظير) الذى يقع للواحد من النوع ويقع للجماعة نحو الرجل والإنسان والدرهم إذا أردت به الواحد أو النوع أجمع (وهذه هى العلة المشابهة في اسم النوع بمن وما) كقوله: {«إِنَّ الْإِنْسََانَ خُلِقَ هَلُوعًا} ثم قال إلا المصلين. وقوله: {إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} فالإنسان لا يخص واحدا بعينه كما أن من، وما، والذى لا تخص واحدة منها شيئا بعينه، لكنها تكون للكثرة وللواحد (ثم يصدر حكمه بعد ذلك بقوله) :

فجاز هذا في هذه الأسماء المبهمة التى لا تختص بالدلالة واحدا بعينه كما جاز في الإنسان ونحوه من أسماء الأنواع [1] .

وهو حكم واحد مبنى على العلة المتحدة.

* * * ثم اقرأ قوله في الشيرازيات [2] :

فأما قوله تعالى: { «نُسََارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرََاتِ} [3] «ففي موضع رفع، لأنه خبر أن في قوله: {«أَيَحْسَبُونَ أَنَّمََا» } وإذا كان خبره فلا بد من ذكر غاية إليه، ألا ترى أن خبر أن كخبر المبتدأ يكون هو هو في المعنى نحو حسبت أن زيدا منطلق، فمنطلق هو زيد في المعنى، أو يكون له فيه ذكر إذا لم يكن هو هو، وقد تبين أن قوله: { «نُسََارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرََاتِ» } ليس { «أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ» } فى المعنى، فلا بد إذن من راجع في هذا الخبر مذكور أو محذوف، وليس بمذكور، فثبت أنه محذوف، وذلك المحذوف تقديره: نسارع لهم به أوله في الخيرات، فحذف الراجع من الخبر لطول الخبر، ولتقدم ذكره فحسن ذلك الحذف، وهذا الحذف من خبر المبتدأ في هذا النحو كثير. ومثله في الكلام: «السمن منوان بدرهم» . اهـ.

(1) البغداديات ورقة 19.

(2) ص 129.

(3) سورة المؤمنون آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت