ويمكن وضع تعبيره السابق على النحو الآنى.
نسارع لهم في الخيرات في موضع رفع لأنه خبر أن. ومن حيث إنه خبر أن فلا بد من ذكر غاية إليه، ذلك لأن خبر أن كخبر المبتدأ إما أن:
(ا) يكون هو هو وإما أن:
(ب) يكون فيه ذكر إذا لم يكن هو هو
ونسارع لهم في الخيرات ليس ما نمدهم في المعنى.
.لا بد من راجع في هذا الخبر مذكور أو محذوف وليس بمذكور.
هو محذوف وهو المطلوب إثباته.
* * * ثم اذكر تتابع التقسيم، وما في ذلك من صحة منطقية حيث يقول: «وقد جاءت (ما) مفردة غير موصوفة، وذلك على ضربين أحدهما أن يكون في الخبر، والآخر أن يكون في غير الخبر، فأما مجيئها في الخبر غير موصوفة فعلى ضروب من ذلك قولهم في التعجب «ما أحسن زيدا» ، ومثل ما في التعجب في أنه لا صلة له ولا صفة قوله: { «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ» } [1] ، وقالوا «دققته دقا ناعما» أى «نعم دقا» وقالوا: «إنى مما أن أصنع» فما في هذا الموضع أيضا غير موصوفة والتقدير إنى من امرئ أن أصنع، فيجوز أن يكون أن أصنع بدلا من ما كأنه قال إنى من امرئ أن أصنع، وهذا كلام يقوله المجد في عمله المنكمش فيه، فجعل نفسه كالحدث لشدة جده فيه كما قال:
وصدت فأعدانا بهجر صدودها ... وهن من الإخلاف قبلك والمطل
فإنما جعلهن من الإخلاف لكثرة ذلك منهن، ودوام تعاطيهن له.
ومن قال: «إنى مما أصنع أمكن أن يكون ما على ضربيها من الصلة والصفة إلا أنه حذف العائد إليها والتقدير أصنعه، وقال الشاعر:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقى اللسان من الفم
فهذا على نضرب الكبش له فحذف، ويكون المعنى: «إنا نتعاطى هذا الفعل كثيرا لأن التكثير أشبه بهذا من التقليل من حيث كان أذهب في المدح وأفخم لشأنهم،
(1) سورة البقرة آية 271.