فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 735

فانظر كيف استخدم القياس على محفوظه من الشواهد لتأكيد المعنى الذى أراد، ثم الحظ توجيهه المعنى توجيها مبنيا على تحقيق الغرض الذى أراده الشاعر على صورة كاملة.

* * * ثم قال: فأما قوله: { «قُتِلَ الْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ» } فيحتمل ما ضربين.

يجوز أن يكون تعجبا كقولهم: «ما أحسن زيدا» ويدل على ذلك قوله: «إن الإنسان لكفور، وقوله {«إِنَّ الْإِنْسََانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ» } .

وقد يكون اللفظ على الاستفهام والمعنى التقريع أى ما الذى صيره إلى الكفر والأسماء والأشياء (كذا) التى يشاهدها توجب خلاف الكفر، يدل على ذلك تعداد النعم عليكم سياق الآية.

قال أبو على: فأما قوله: { «وَمِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ» } فيجوز أن تكون ما موصولة ويجوز أن تكون مع الفعل بمنزلة المصدر، فيكون التقدير، ومن رزقهم ينفقون، ومعنى ينفقون من رزقهم لا يتعدون ما لهم إلى مال غيرهم على وجه الاغتصاب.

وإن جعلتها موصولة قدرت في الصلة حذف الهاء، ومما رزقناهموه أى من الذى رزقناهموه، ويدل على ذلك قوله: { «قََالُوا هََذَا الَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ،} فالتقدير فيه رزقناه [1] » ، وفى كلامه هذا تدليل بالقياس والتنظير.

ثم انظر إلى القياس الاستثنائى الانفصالى في البرهنة على أن (ما) فى قوله تعالى:

{ «وَمِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ» } حرف، قال:

فالدليل على أنها حرف أنها لا تخلو من أن تكون حرفا أو اسما، فإن كان اسما وجب أن يعود إليه من صلة ذكر كما يعود من سائر الصلات إذا كانت موصولاتها أسماء ذكر إليها، ولا يخلو الذكر العائد في الصلة أن يكون أحد ما في الصلة من الأسماء الملفوظ بها أو يكون مقدرا حذفها منها، فلا يجوز أن يكون شىء من الأسماء الظاهرة في الصلة عائدا إليه وامتناعه من الجوازيين، ولا يجوز أن يرجع إليه ها محذوفة من الصلة على أن يكون التقدير ومما رزقناهموه لأنك إن قدرت هذا التقدير عديت رزقت إلى مفعولين، وإنما يتعدى إلى مفعول واحد ولو عديت إلى ثان لنقلت

(1) الشيرازيات ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت