الفعل بالهمز فمن حيث لم يجز أن يعدى رزقت إلى مفعولين لم يجز تقدير هذا الضمير ولم يعد إلى ما شىء، وإذا لم يعد إليه شىء لم يكن اسما، وإذا ثبت أنه ليس باسم ثبت أنه حرف [1] . فأى منطق بعد هذا؟
أليس أبو على هو الذى يبرهن على مسائل النحو بالقضايا المنطقية؟ فكيف ينسب ذلك إلى الرمانى؟
وأبو على وإن كان قد تناقض في رأيه وبرهانه الأخير هو وتدليله السابق على أن (ما) موصولة في قوله تعالى: { «وَمِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ» } [2] فان هذا التناقض دليل عندى على نزوع الرجل نحو الاحتجاج والتعليل على أى حال، لأنه يستطيع به أن يبرهن على الشيء وضده.
* * * ثم انظر كيف يتفهم أبو على المعنى، ويعرب بمقايسة الكلام بغيره، ويتخذ القياس دليلا على ما يقول: قال:
«فأما قوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ} [3] «، فالمعنى:» لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم ويدل على ذلك قوله: «وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير» ، فهذا يدل على أن آباءهم الأدنين لم ينذروا، وإن كان قد أنذر من آبائهم من أدرك زمان الأنبياء ولم يكن في الفترة، ويدل على ذلك أيضا قوله: { «لِتُنْذِرَ قَوْمًا مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ» } ، ولا يجوز أن تكون زائدة لتنذر قوما أنذر آباؤهم، لأن هذا التأويل لا يلائم الآى التى تلونا.
فأما قوله وهنا يورد أبو على اعتراضا ويرده { «ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا» } [4]
فلا يقوى قول من قال: إنها غير نافية، لأنه في حين غير الحين الذى كان يبعث فيه نبيا، ألا ترى أن بعد هذه الآية قوله: { «ثُمَّ أَرْسَلْنََا مُوسى ََ وَأَخََاهُ هََارُونَ بِآيََاتِنََا» } [5] .
ثم اقرأ كلام الرمانى فى (ما) الزائدة حيث يقول: [6] تكون زائدة وذلك
(1) البغداديات رقم 22.
(2) انظر الشيرازيات 129.
(3) سورة يس آية 6.
(4) سورة المؤمنون آية 44.
(5) سورة المؤمنون آية 45.
(6) الحروف لوحة رقم 15.