فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 735

على ضربين: أحدهما أن تكون كافة، وذلك نحو قولك: إنما زيد قائم، ولعله أخوك خارج، قال الشاعر:

تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلما أنت حالم؟

ومن العرب من يزيد ما، ولا يعتد بها فيقول: إنما زيدا قائم، وهو في ليتما أكثر، وبيت النابغة ينشد على وجهين:

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد

فمن أنشد بالنصب لم يعتد بما، ومن أنشد بالرفع جعل ما كافة، ويجوز أن تعمل ما بمعنى الذى، ويكون هذا خبر مبتدأ محذوف، وتكون الجملة من صلة ما، ويكون التقدير قالت «ألا ليت الذى هو هذا الحمام لنا» وتكون ما في موضع نصب بليت، ولنا خبر ليت.

والثانى: أن تكون لغوا وذلك نحو قوله تعالى: {فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

أى فبرحمة، ومثله فبما نقضهم ميثاقهم أى فبنقضهم. وأما قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مََا بَعُوضَةً} ففيه قولان:

أحدهما: أن ما لغو والتقدير إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا بعوضة

والثانى: أن ما نكرة وبعوضة بدل منها يسد مسد الوصف.

ويجوز الرفع في بعوضة من وجهين:

أحدهما: أن تكون خبر مبتدأ محذوف على طريق الجواب كأن قائلا قال:

«ما هذا المثل؟» فقيل بعوضة، أى هى بعوضة.

والثانى أن تكون ما بمعنى الذى، وبعوضة خبر مبتدأ محذوف، والجملة من صلة ما والتقدير: إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا الذى هو بعوضة.

وهكذا يمضى الرمانى في يسر وسهولة مريحة للذهن، والحق أنى عند ما أقرأ الرمانى بعد قراءتى أبا على أشعر براحة من عناء ما غمرنى فيه الفارسى من مسائل المنطق، وأدلة فيها تعمق وإيغال. فلا أثر للتعقيد أو التعقيد، أو تصنيع المنطق عند الرمانى، على حين تقرأ كلام أبى على فى (ما) إذا كانت زائدة فتراه يقول: [1]

استعملت ما حرفا زائدا مع الاسم والحرف والفعل، وكل موضع ثم يمضى شارحا ذلك في تطويل واستقصاء واستطراد معا، وأقتطف هنا كلامه في الضرب

(1) البغداديات 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت