الرابع من زيادة (ما) ، وفيه يتجلى أسلوبه المنطقى في المناقشة بما هو غنى عن الإشارة إليه أو التعليق عليه.
قال أبو على: [1] الضرب الرابع من زيادة ما: وهو أن تزاد غير ملازمة للكلمة، هذا كثير في التنزيل، والشعر، وسائر الكلام: فمن ذلك قوله تعالى:
فبما نقضهم، ومما خطيئاتهم، ونحو ذلك من الموضع التى كذا تزاد فيه ولا تلزم قال الشاعر:
وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد
وزيادة هذا أكثر من أن يحصى. ربما أنكر منكرون وقوع هذه الحروف زوائد وليس يخلو إنكارهم لذلك من أنهم لم يجدوه في اللغة فلم يدخلوا فيها ما لم يجدوه منها، أو يكونوا أنكروه لرأى رأوه: فان كانوا أنكروه لأنهم لم يجدوه في اللغة فيجب إذا وجدوا من ذلك ما لا مصرف له في التنزيل والشعر وسائر الكلام إلا إلى الزيادة أن يتركوا إنكاره لما رأوه إليه لأن ذلك الرأى فاسد لدفعه الموجود، ونفيه الموجب، وفى التنزيل: {«لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ} و {مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ،} و {فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ،} وفى الشعر من ذلك ما لا يحصى كثرة، ولا مصرف له إلا إلى الزيادة.
فإن قال قائل فيما كان منه في التنزيل إنه للتأكيد فهو قول، ويجوز عندى أن تكون فيه زائدة لغير التأكيد، ألا ترى العرب يزيدون في النثر حيث لا حاجة إلى إقامة الوزن، كما يزيدونها في النظم وحيث يقام الوزن في نحوا آثرا ما (كذا) ولا سيما وشبهه على لسانهم نزل، وبلغتهم جاء، وأيضا: فكما جاز أن يزيدوا الحروف لغير المعانى في عجوز، وكتاب، وقبعثرى، وجندب ونحو هذا كذلك تجوز زيادة هذه الحروف في التنزيل إذ كان التنزيل على ألسنتهم وما عليه تعارفهم ألا ترى فيه مثل قوله: لعله يتذكر أو يخشى، ومثل قاتلهم الله، وويل يومئذ للمكذبين، وأسمع به وأبصر، وكل هذا على ما في عرفهم، ومجرى خطابهم، وإذ كان كذلك لم تمتنع زيادتها أولا كما تزاد وسطا وطرفا» ثم أخذ يضرب الأمثلة على كل ذلك في أخذ ورد واعتراض وتدليل ومناقشة وتعليل الخ
هذه مقابلة بينهما أوردتها من كلام كل فى (ما) الزائدة، لتلقى ضوءا على منهج التفكير، وطريقة التناول عند كل من الإمامين، وذلك المنهج لا يحتاج إلى التنبيه
(1) البغداديات 29.