فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 735

على وضوحه وخلوه من الفلسفات عند الرمانى، وتعقده وامتلائه بألفاظ المناطقة، وسلوكه مسلكهم في التعليل والتدليل عند الفارسى.

وأختار مما قاله أبو على في كلامه عن زيادة (لا) [1] ، وأدعه يتحدث، ثم أعلق على كلامه ببيان ما أراه متصلا بمسائل المنطق، ثم أورد كلام الرمانى في زيادة لا، ليتجلى فرق ما بين الرجلين، وأيهما شاع في نحوه المنطق، ليصح فهمنا بعد ذلك لعبارة الفارسى، ورأيه في نحو الرمانى، قال أبو على في زيادة لا:

«وقد دخلت لا زائدة في مواضع كثيرة في التنزيل وغيره، فمن ذلك قوله:

{ «لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ أَلََّا يَقْدِرُونَ عَلى ََ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللََّهِ» } [2] ، وقد أجاز سيبويه قياسا على هذا إما ألا يكون يعلم فهو يعلم على زيادة لا، وقد جاء زيادتها في الإيجاب كما جاء في النفى قال الشاعر:

أفعنك لا برق كأن وميضه ... غار تسنمه ضرام مثقب

وأنشد أبو عبيدة ويلحينني في اللهو ألا أحبه.

وقال: «ما منعك ألا تسجد، وفى الأخرى: «ما منعك أن تسجد» ومن ذلك قول جرير:

ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين

لا فيه زائدة، والتقدير: وقد علاك مشيب حين حين، وإنما كانت زائدة لأنك إذا قلت: «علاك مشيب حينا» فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب، فلو جعلت «لا» غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدها في قولهم: «جئت بلا مال، وأبت بلا غنيمة» فنفيت ما أثبت من حيث كان النفى بلا عاما منتظما لجميع الجنس، فلما لم يستقم حمله على النفى للتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتها، فصار التقدير حين حين، وهذه الإضافة من باب حلقة فضة، وخاتم حديد، لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها يدل على ذلك قوله: «تطلقه حينا وحينا تراجع، ويقع على الزمان الطويل كقوله: {«هَلْ أَتى ََ عَلَى الْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ» } [3]

وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله: { «تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا» } فصار حين حين كقول الآخر:

ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء

(1) الحجة 1/ 110وما بعدها نسخة مراد ملا.

(2) سورة الحديد آية 29.

(3) سورة الانسان آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت