فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 735

وليس هذا كقوله: «حنت قلوصى حين لا حين محن» ، لأنه في قوله لا حين محن ناف حينا مخصوصا لا ينتفى بنفيه لجميع الأحيان كما كان ينتفى بالنفى العام جميعها، فلم يلزم أن تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم زيادتها في حين محن، فهذا الحرف يدخل في النكرة على وجهين:

أحدهما: أن يكون زائدا كما مر في بيت جرير.

والآخر: أن تكون غير زائدة، فإذا لم تكن زائدة كان على ضربين:

أحدهما: أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر وذلك قولهم غضب من لا شىء، وجئت بلا مال، فلا مع الاسم المنكور في موضع جر بمنزلة خمسة عشر، ولا ينبغى أن يكون من هذا الباب قوله: «حنت قلوصى حين لا حين محن» لأن حين هاهنا منصوب نصبا صحيحا لاضافته، ولا يجوز بناء المضاف مع لا، كما جاز بناء المفرد معها، وإنما حين في هذا البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله: حين لا يكفون عن وجوههم النار كذلك، إلا أن الخبر محذوف، وخبر لا يحذف كثيرا، ونظير هذا في حذف الخبر من الجملة المضاف إليها ظرف الزمان قولهم: كان هذا إذ ذاك».

والآخر: ألا تعمل إلا في اللفظ، ويراد بها معنى النفى فيه فتكون صورتها صورة الزيادة ومعنى النفى مع هذا صحيح، وذلك كقول النابغة: «أمسى ببلدة لا عم ولا خال» .

وقال الشماخ:

إذا ما أدلجت وصفت يداها ... لها إدلاج ليلة لا هجوع

وقال رؤبة: لقد عرفت حين لا اعتراف

وبيت الكتاب:

تركتنى حين لا مال أعيش به ... وحين جن زمان الناس أو كلبا

* * * وهكذا ترون أن أبا على يذكر القضايا ويبرهن عليها، ويناظر، ويعلل ويدلل، ويذكر الصور العقلية من نحو الزمان القصير والطويل وما هو أقصر، ثم يفرع، ويذكر الفارق الذى لا يعتد به في القياس، فمزج نحوه بالمنطق مزجا، فإذا قرأتم بعد ذلك كلام الرمانى في زيادة (لا) وجدتم ضحالة عنده تقابل عمقا عند الفارسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت