قال الرمانى [1] : وتكون أى لا زائدة على وجوه منها:
أن تزاد مع الواو لإزالة الاحتمال، وذلك نحو قولك ما قام زيد ولا عمرو وذلك أنك إذا قلت ما قام زيد وعمرو احتمل: أنهما لم يقوما معا، ولكن قاما منفردين، فاذا زدت لا زال هذا الاحتمال، وصار إعلاما بأنهما لم يقوما البتة.
وتزاد بين العامل والمعمول كقولك: «غضبت من لا شىء، وجئت بلا زاد» .
وقد زيدت توكيدا في نحو قوله تعالى: { «لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ» } والمعنى لأن يعلم، فأما قوله تعالى: { «لََا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيََامَةِ» } ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن لا زائدة كأنه قال: «أقسم بيوم القيامة» وهذا القول فيه نظر، لأن «لا» لا تزاد أولا [2] .
والثانى أنها بمعنى إلا، وفيه نظر أيضا، لأنه لا يعرف له نظير.
والثالث: وهو الوجه: أن لا رد لكلامهم، وذلك أن القرآن كالشيء الواحد، والسورة الواحدة، فيأتى الجواب عما في سورة أخرى، فكان «لا» رد لما تكرر من إنكار البعث ثم قال: { «لََا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيََامَةِ» } فأعلم الله تعالى أنه يقسم بيوم القيامة ولا يقسم بالنفس اللوامة، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: {«إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا} . وهذا جواب ما ضربه الله من المثل من العنكبوت والذباب وهما في موضع غير هذا والجواب عنهما هاهنا كما ترى.
وقد روى قنبل عن ابن كثير لا أقسم (كذا) [3] على أن اللام لام القسم وهذه القراءة فيها نظر من وجهين:
أحدهما: حذف الألف التى بعد لا وهى في الإمام ثابتة.
والثانى: حذف النون التى تصحب لام القسم لأنه لا يجوز، والله لا أقوم وقد أجازه بعض النحويين إذا كان القسم من الحال.
* * * وبعد، فبعد هذه الجولة الواسعة التى تعرفنا فيها على الأهواء التى كانت تسيطر على العلماء في ذلك العصر، والتى عرضنا خلالها نصوصا من كلام الإمامين: الفارسى والرمانى لعلك قد استرحت إلى أن الفارسى حين قال كلمته: إن كان النحو ما يقوله الرمانى فليس معنا منه شىء» أراد أن يرمى الرمانى في نحوه، وأرجو
(1) الحروف لوحة رقم 14.
(2) فى الأصل: لأن لا تزاد أولا ولعل حذف لا سهو من الناسخ.
(3) صحتها لأقسم.