فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 735

ثم أمضى في تحديد بيئته المكانية بأزمانها فأقول:

هذه البيئة يطويها معاصره الزبيدى في طبقاته طيا، وذلك إذ ينص على أن الفسوى: «كان عند ابن حمدان، فاستجلبه الديلمى لبنى أخيه خسره يؤدبهم، فأقام ببغداد، ثم توجه إلى شيراز [1] . ويذكر ابن الجزرى أن أبا على صحب عضد الدولة، ثم لحق بسيف الدولة [2] ، ومعنى ذلك أنه اتصل بعضد الدولة أولا، ولكن ترتيب ابن الجزرى تنفيه حقيقة التاريخ أولا، ونصوص ابن جنى ثانيا [3] .

وتتردد الأسئلة الآتية أمام الباحث:

فى أية سنة فارق أبو على بغداد إلى سيف الدولة بن حمدان؟ وما نشاطه العلمى في هذه المدة التى مكثها بالشام؟ ومتى فارق حلب؟ ولم فارقها؟ ألأن الديلمى استجلبه لبنى أخيه خسرو يؤدبهم كما يقول الزبيدى؟ أم لأنه مع ذلك لم يطب له المقام؟.

وكم سنة أقام ببغداد بعد رجوعه من حلب؟ ومتى توجه إلى شيراز؟ وماذا كان من أثره فيها؟ وكم سنة أقام بها؟ وماذا قدر لأمره بعد ذلك؟

هذه أسئلة ترددت في نفسى استكمالا للصورة التى وددت رسمها لتنقلات أبى على، وظلت الإجابة عنها تخايلنى أمدا طويلا، وأخذت أبحث عنها في مظانها ملتمسا قبسا من هنا، وقبسا من هناك، حتى استطعت رسم هذه الصورة على النحو الآتى:

كان قدوم الفارسى على حلب سنة 341هـ على ما يذكر ابن خلكان في الوفيات [4] ، وابن العماد في الشذرات [5] ، وقد اعتبرت هذا التاريخ بما ذكر ابن جنى في كتابه الخصائص إذ يقول: أنشدنا أبو على (رحمه الله) لجرير:

سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فما تعرفكم العرب

بسكون فاء تعرفكم.

أنشدنا هذا بالموصل سنة إحدى وأربعين [6] ، وبما ذكره في كتاب المحتسب:

فأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح

(1) طبقات الزبيدى 130.

(2) طبقات القراء 1/ 207.

(3) انظر الخصائص 1/ 76، والمحتسب 1/ 324.

(5) الخصائص 1/ 76.

(6) المحتسب 1/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت