فما كان من ابن جنى إلا أن عقد بابا «فى الحمل على الظاهر، وإن أمكن أن يكون المراد غيره [1] » وأورد في هذا الباب ما نصه.
«وذكر محمد بن الحسن (أروى) فى باب (ع ر و) فقلت لأبى على من أين له أن اللام واو؟ وما يؤمنه أن تكون ياء فتكون من باب التقوى، والرعوى، فجنح إلى ما نحن عليه من الأخذ بالظاهر، وهو القول، فاعرف بما ذكرته قوة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ما لم يمنع منه مانع [2] » .
وثانيا: في الشيرازيات رأيت أبا على ينص على أن العرب قد يجرون الشيء مجرى النظير [3] فيأتى ابن جنى ويعقد بابا لذلك الأصل اللغوى، أسماه «عدم النظير» وقرر فيه أنه إذا دل الدليل فإنه لا يجب إيجاد النظير فأما إن لم يقم دليل فإنك محتاج إلى إيجاد النظير [4] .
ويتحدث أبو على عن الاعتراض في كل من الشيرازيات [5] ، والحلبيات [6]
وذلك قوله: «وليس في الاعتراضات التى يفصل بها بين الأشياء المتصلة اعتراض بجملتين إنما الذى يفصل به في نحو ذا جملة واحدة يكون فيها تسديد للمتصلين اللذين يقع الفصل بينهما كالصفة لهما» واستشهد بالقرآن الكريم والشعر العربى، ومنثور الكلام. وأورد البيت في الشيرازيات:
وقد أدركتنى والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل [7]
كما أورد الأبيات الآتية في الحلبيات:
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل
* * * وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمال
* * * كأن وقد أتى حول جريم ... أثافيها حمامات مثول [8]
(1) الخصائص 1/ 261.
(3) انظر لوحة 34من الشيرازيات.
(4) الخصائص 1/ 204203.
(5) لوحة 510.
(7) الشيرازيات 51.
(8) الحلبيات 15.