فلا يفوت ابن جنى أن يعقد في كتاب الخصائص بابا في الاعتراض، يقرر فيه أن هذا القبيل من هذا العلم كثير، قد جاء في القرآن، وفصيح الشعر، ومنثور الكلام وينشد البيت الذى أنشده أبو على في الشيرازيات: ألا هل أتاها ويذكره ذلك ببيت امرئ القيس الذى ترد فيه جملته (والحوادث جمة) وهو:
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
وبيت آخر هو:
ألا هل أتاها والحوادث كالحصا.
ثم يورد الأبيات التى أوردها أبو على في الحلبيات، ويعلق على ما أنشده أبو على.
«كأن وقد أتى حول جديد [1] »
ويرى ما يخالف فيه رأى الشيخ بأن ليس هناك اعتراض في البيت.
* * * وثالثا: ويعقد أبو على حديثا في العسكريات يورد فيه تقسيم أبى بكر للكلام من حيث الاطراد والشذوذ ثم يستقل بعد ذلك بما يظهر شخصيته، فيشعب، ويمثل، ويستطرد، ويفرع [2] ، ويأتى ابن جنى فيتحدث كذلك عن أضرب الكلام في الاطراد والشذوذ فيركز ويحصر ويجمع ويعزز في غضون حديثه نظرية تقديم السماع على القياس، وهى التى رددها أبو على في مواطن مختلفة من كتبه [3] .
* * * ورابعا: ويقول أبو على في الحجة: «فأما ما انفرد به ورش في روايته عن نافع من أن الهاء مكسورة والميم موقوفة إلا أن تلقى الميم ألف أصلية مثل سواء عليهم وأ أنذرتهمو أم لم تنذرهم فالقياس فيها إذا لقيت الألف الأصلية، وإذا لقيت غيرها سواء وكأنه أحب الأخذ باللغتين مثل لا يألتكم ولا يلتكم [4] .
(1) رواية الخصائص (جديد) ورواية الحلبيات جريم انظر الخصائص 1/ 340339.
(2) انظر العسكريات لوحة 134وما بعدها.
(3) انظر مثلا الحلبيات 5نحوش 52.
(4) الحجة 1/ 70.