فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 735

فهذه أمثلة توضح الحال الأولى من حالات التفاعل بين الرجلين، وهى تلقى ابن جنى من الشيخ. وانتقل بعد ذلك إلى تجلية الحال الثانية التى فيها.

(ب) يتبادل معه البحث، ويخوضان معا فيه: وذلك حيث يقول ابن جنى:

«دخلت يوما على أبى على (رحمه الله) خاليا في آخر النهار فحين رآنى قال لى:

«أين أنت؟ أنا أطلبك! قلت: «وما ذلك؟ «قال: ما تقول فيما جاء عنهم من «حوريت» فخضنا معا فيه فلم نحل بطائل منه، فقال: «هو من لغة اليمن، ومخالف للغة ابني نزار، فلا ينكر أن يجيء مخالفا لأمثلتهم [1] » .

وأخرى حيت يقول: وسألت أبا على (رحمه الله) عن قوله:

أبيت أسرى، وتبيتى تدلكى ... وجهك بالعنبر والمسك الذكى

فخضنا فيه، واستقر الأمر فيه أنه حذف النون من تبيتين كما حذف الحركة للضرورة في قوله:

«فاليوم أشرب غير مستحقب»

كذا وجهته معه، فقال لى: «فكيف تصنع بقوله: تدلكى، قلت: نجعله بدلا من «تبيتى» أو حالا، فنحذف النون كما حذفها من الأولى في الموضعين، فاطمأن الأمر على هذا [2] .

وقد يكون شىء من ذلك من قبيل الدربة يلقى بها الشيخ على تلميذه، لكن نص ابن جنى على أنه هو وشيخه تشاركا في هذا الأمر يميل بى عن ذلك التقدير إلى القول بأن ذلك من قبيل تبادل الحديث، والخوض معا، وإلقاء كل منهما بطرف فيه ابتغاء الوصول معا إلى الجواب.

ومن دلائل الحال الثالثة وهى قليلة حيث يتلقى الشيخ من ابن جنى ويتقبل ما يراه، ما يطمئن إليه ويرضاه [3] حتى ليسجله في تعاليقه ما جاء في الخصائص:

قلت مرة لأبى على (رحمه الله) : قد حضرنى شىء في علة الاتباع فى (نقيد) وإن عرى. وأن تكون عينه حلقية، وهو قرب القاف من الخاء والغين فكما جاء عنهم التحبير والرغيف، كذلك جاء عنهم «النقيذ» فجاز أن يشبه القاف لقربها من الحلق بها، كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين أيهما بحروف الفم فالنقيذ في الاتباع كالمنخل والمنغل فيمن أخفى النون، فرضيه وتقبله، ثم رأيته وقد أثبته فيما بعد بخطه في تذكرته [4] .

(1) الخصائص 1/ 392.

(2) الخصائص 1/ 394.

(3) المصدر السابق 1/ 129.

(4) نفس المصدر 1/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت