فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 735

وإن كانت عبارة:» «فرضيه وتقبله» توحى بأن التلميذ يعرض لا ليتلقى الشيخ عنه، بل ليقر ما يعرض عليه أو ينفيه لكن قول ابن جنى بعد ذلك «ثم رأيته وقد أثبته» يدل على حال التلقى من الشيخ وتلك الحال قليلة نادرة على وجه العموم. ولا يقدح ذلك في مكانة أبى على، بل أرى أن ذلك مما يعلى قدره، إذ كان دليلا على رغبته في العلم وحرص منه، وإقبال عليه.

* * * وابن جنى كأستاذه يحتج بالحديث الشريف في المعنى اللغوى، وتقرير الأصول وشرح مذاهب العرب في كلامها: استشهد في باب القول على اللغة وما هى: بقول الرسول «من قال في الجمعة صه فقد لغا» وفسر لغا بتكلم [1] .

وفى تقرير ما ذهب إليه من أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها، وحملناه عليها قال: «ومن ذلك ما يروى عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أن قوما من العرب أتوه فقال لهم من أنتم؟ فقالوا: «نحن بنو غيان» فقال: «بل أنتم بنو رشدان» . فهل هذا إلا كقول أهل الصناعة أن الألف والنون زائدتان، وان كان (عليه السلام) لم يتفوه بذلك، غير أن اشتقاقه إياه من الغى بمنزلة قولنا نحن:

«ان الألف والنون فيه زائدتان» وهذا واضح [2] .

* * * ومما يتفق فيه ابن جنى ويتأثر شيخه فيه: اصطناعه أساليب أبى على عند البرهان والتدليل: فهو يورد الاعتراض ويرده [3] ، ويفترض الأسئلة ويجيبها [4] ، ويبدأ بما أسميته عند أبى على بالتدليل المؤسس، ثم يتبعه الدليل المؤكد المقوى [5] ، ويقول بالأولى والأجدر [6] ، ويسلك سبيل المناطقة كما يسلك أستاذه سبيلهم في اتخاذ أساليبهم فيظهر عنده القياس الاستثنائى [7] ويذكر العموم والخصوص الوجهى [8] ويقسم التقسيم المنطقى [9] : ويناظر ويقايس [10] ويغرم غراما شديدا بذلك حتى أنه يقول: إن مسألة واحدة من القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند

(1) الخصائص 1/ 32وانظر ص 13، 9.

(2) الخصائص 1/ 260.

(3) نفس المصدر 1/ 24.

(4) الخصائص 1/ 109، 209.

(5) انظر الخصائص 1/ 25.

(6) انظر 1/ 117، 127، 279.

(7) انظر 1/ 336.

(8) انظر 1/ 15.

(9) انظر 1/ 329.

(10) انظر 1/ 112، 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت