فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 735

عيون الناس [1] ، ويهدم القياس بما بين المقيس والمقيس عليه من فارق [2] ، وأوضح البراهين عنده ما كان ملحقا بالبراهين الهندسية [3] : يذكر المقدمات التى تنتهى به إلى نتيجة يصدرها بقوله: فقد ثبت كذا وكذا [4] . وما أشبه ذلك بالاستنتاج الذى يعقب خطوات البرهان على النظريات الهندسية.

* * * كذلك مما يقفو فيه ابن جنى قفو شيخه استغلال مسائل العروض والقوافى في التدليل والاحتجاج، ولا أطيل القول بالتمثيل بل حسبى أن أشير إلى بعض الصفحات التى ورد فيها هذا الاتجاه [5]

* * * وابن جنى معتد كشيخه بأبى الحسن الأخفش، وإنك لترى مظهر هذا الاعتداد في قوله حيث يدفع عنه: على أن أبا الحسن قد كان صنف في شىء من المقاييس كتيبا إذا أنت قرنته بكتابنا هذا علمت بذاك أنا أنبنا عنه فيه، وكفيناه كلفة التعب به، وكافأناه على لطيف ما أولاناه من علومه المسوقة إلينا المفيضة ماء البر والبشاشة علينا، حتى دعا ذلك أقواما نزرت من معرفة حقائق هذا العلم حظوظهم، وتأخرت عن إدراكه أقدامهم إلى الطعن عليه، والقدح في احتجاجاته وعلله [6] ، وأبو الحسن هنا سعيد بن مسعدة الأخفش لأنه هو الذى صنف المقاييس [7] .

ثم إن ابن جنى يقوى مذهب الأخفش: علق على قول ضيغم الأسدي:

إذا هو لم يخفنى في ابن عمى ... وإن لم ألقه الرجل الظلوم [8]

بقوله: هذا البيت تقوية لمذهب أبى الحسن في إجازته رفع زيد بعد إذا الزمانية بالابتداء في نحو قوله تعالى: { «إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ» } و { «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» }

وإنما الغرض إعلامنا أن في البيت دلالة على صحة مذهب أبى الحسن هذا [9] .

(2) انظر الخصائص 1/ 155.

(4) انظر 1/ 30.

(5) انظر 1/ 73، 85، 242، 338، 464.

(6) الخصائص 1/ 3.

(7) انظر الفهرست 78.

(8) الخصائص 1/ 109.

(9) الخصائص 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت