سلفوا فحذف الصلة للعلم بها كما حذفها عبيد بن الأبرص في قوله:
نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا
أراد: نحن الألى عرفتهم.
والوجه الثانى أن يكون أراد الأولى فحذف الواو التى هى عين (الفعلى) كما حذفها الأسود بن يعفر في قوله:
وأتبعت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متتابع
قيل إنه أراد هجوت آخرهم كما هجوت أولهم أى ألحقت آخرهم بأولهم في الهجاء، ويدلك على أنه أراد بألاهم أولاهم أمران.
أحدهما: معادلتها لأخراهم، ومثله قول أمية بن أبى الصلت:
وقد علمنا لو إن العلم ينفعنا ... أن سوف يلحق أخرانا بأولانا
ومثله في كتاب الله عز وجل: { «قََالَتْ أُولََاهُمْ لِأُخْرََاهُمْ» .}
والثانى: «أنها لا تخلو من أن يكون المراد بها ما ذكرته أو تكون إلى المبهمة التى في قول الأعشى:
هؤلاء ثم هؤلا كلا أعطي ... ت نعالا محذوة بنعال
أو يكون بمعنى الذين كقول عبيد:
* ونحن ألى ضربنا رأس حجر *
فلا يجوز أن تكون المبهمة، ولا الموصولة، لأن تينك لا تضافان، فثبت ما ذكرته أن المراد بها أولاهم [1] .
ولعلك تلمح معى:
(ا) قياسه النحوى في قوله: فحذفوا الصلة للعلم بها كما.
(ب) قياسه الصرفى في قوله: حذفوا الواو.
(ج) قياسه الاستثنائى الانفصالى في قوله: لا تخلو من أن يكون.
(د) واتخاذه في ذلك براهين المهندسين.
وانظر طرفا من قياسه الإعرابى [2] : أحسن الحذف في المضاف ما دل عليه معنى أو قرينة أو نظير أو قياس ثم أخذ يمثل لكل بما يؤيد ما نحن فيه.
(1) امالى ابن الشجرى 1/ 30وانظر 1/ 290.
(2) 1/ 182وما بعدها و 186ثم انظر 1/ 51.