شخصية الانبارى فيما يعرض من حديث ولا تكاد شخصيته تظهر كأن يفسد رأيا أو يفند استدلالا [1]
ثالثا: أبو على يسند كل قول إلى صاحبه، وذلك مظهر من مظاهر أمانته العلمية وقد تجاوز الانبارى ذلك كثيرا، وقد رأينا كيف ينقل نصوص أبى على وشواهده التى أصاب من غير أن يشير إليه.
رابعا: يتفق الرجلان في نزعتهما البصرية، ثم يختلفان في تقدير رجال هذه المدرسة: فالانبارى يذكر آراء المبرد مثلا معتزا بها، ولكن أبا على كثيرا ما يتعقبه ويفسد ما يقول.
خامسا: أسلوب أبى على أسلوب فيه الغموض والاستطراد أما أبو البركات فيعرض المسألة في أسلوب علمى تغشاه غلالة من حسن السبك، وقوة الأسر.
سادسا: تحس روح الحوار، وتجاذب الآراء في الإنصاف، على حين يختفى هذا الروح في احتجاج أبى على لمسائل الخلاف.
سابعا: يختلف منهج أبى على عن منهج أبى البركات: أبو البركات يسلك الخطوات الآتية:
(ا) يصدر المسألة بذكر مذهب الكوفيين إجمالا.
(ب) يتبع ذلك مذهب البصريين إجمالا كذلك، وقد يفصل الرأى بذكر آراء لرجال كل فريق، وهنا يعين المتبع من رجال كل فريق آراء الفريق الآخر.
(ح) يذكر احتجاج الكوفيين
(د) يذكر احتجاج البصريين.
(هـ) يذكر الجواب عن احتجاج الكوفيين مدفوعا في ذلك بنزعته البصرية، ومن هنا وافق مذهب البصريين، ولم أره رجح مذهب الكوفيين إلا في سبع مسائل [2] .
أما أبو على فيذكر المسألة، ويبين رأى من سبقه من الأعلام كالخليل
(1) انظر مثلا 1/ 13.
(2) مسألة 10و 18و 26و 70و 97و 101و 106.