فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 735

وفى صدر الحديث عن الحجة ذكرت ما رأيت من أسباب دفعت أبا على إلى الاحتجاج لسبع القراءات: وجعلتها في جمع ابن مجاهد لها أولا: وفى احتجاج سيبويه لبعض القراءات في الكتاب ثانيا ثم رأيت أن معظم المشتغلين بالاحتجاج بصريون، وسميتهم واحدا واحدا بقدر ما وسعنى الجهد، فهدانى ذلك إلى اعتبار البيئة البصرية سببا دافعا إلى الاحتجاج بما سرى فيها من شيوع التفلسف والجدال.

وعرفت ميلاد الحجة، وعرضت لمنهج أبى على فيه، وما يتفشاه من الاستطراد، ثم تناولت بالبيان طريقة أبى على في شرح غريب القرآن أولا، وتفسير النص القرآنى ثانيا. مبينا في العنصر الأول مكانة أبى على بين من سبقوه: أبى عبيدة، وابن قتيبة، وأبى بكر السجستانى، وقصدت قصدا إلى اختيار هؤلاء لأنهم يلقون ضوءا على تطور القاموس القرآنى منذ القرن الثانى حتى القرن الرابع، وذكرت طابع كل، وأنه يمثل في الغالب الأعم طابع الرواية بما يعتمد على المأثور من الأحاديث والأشعار. ووازنته بطابع أبى على. ورأيت أن الشيخ يمثل في شرحه الغريب ما سميته مدرسة التحليل الدقيق العميق في شمول واستيعاب.

ثم تحدثت عن الطرق المختلفة التى يسلكها أبو على في تفسير النص القرآنى، وعللت لكل مسلك، وضربت الأمثال.

ورأيت وقد شارك أبو على في التحديث أن يظهر أثر ذلك في كتابه الحجة، فوجدت أن أبرز هذه الآثار احتجاجه بالحديث الشريف في اللغة والنحو والصرف، وهنا ناقشت يوهان فك فيما ذهب إليه في كتابه العربية حيث أسند إلى ابن خروف الأندلسى المتوفى أوائل القرن السابع أنه أول من اعتمد على الأحاديث محتجا بها في اللغة، ورأيت أن ابن خروف قد تأثر فيما رأى بأبى على إذ كان نسبه العلمى موصولا بالشيخ عن طريق أستاذه الخدب، وكانت النتيجة التى انتهيت إليها أن أبا على سبق المدرسة الأندلسية في الاحتجاج بالحديث، والاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت