ثم صنفت شواهد الحجة من القرآن الكريم والشعر، فذكرت أنه يستشهد بهذين محتجا بهما في القراءات، والمعنى، والإعراب، واللغة، والتدليل على القضايا المنطقية، وأن الاستشهاد بالشعر ينفرد بعد ذلك حيث يأتى به أبو على مناظرا شواهد سيبويه، أو معززا لها، أو مستشهدا على صحة كلام لإمام النحاة في الكتاب.
ورأيت أن أبا على حريص على توثيق الشواهد العربية بنسبتها إلى الرواة الذين أنشدوها، وأن أكثر من أنشد لهم رجلان:
أما أحدهما: فأبو زيد، وأما الآخر: فأحمد بن يحيى، وعللت لهذا الاتجاه.
وأشرت إلى ما في الحجة من مسائل بلاغية، ونبهت إلى أثر أبى على في الدرس البلاغى، ورأيت أن أبا على مشهور بين الناس بالقياس، فرددت هذه الشهرة إلى أسبابها، وتحدثت عن مظاهرها المختلفات، في تنويع أبى على القياس أولا، وتعمقه فيه ثانيا، وتحكيمه في القراءات واعتبارها بما ورد في اللغة وما سمع منها ثالثا.
وناقشت المرحوم أحمد أمين في بحث ألقاه على أعضاء المجمع جعل فيه أبا على من الأحرار المجددين الذين لا يتمسكون بالسماع، وسقت النصوص الدالة على مخالفتى لما رآه، وبينت كيف كان أبو على يحترم السماع، حتى بلغ من حرصه عليه أن هتف به في مواضع مختلفة من كتبه في الحلبيات، والبغداديات والحجة والعسكريات، وأن أبا على كان أقرب إلى المحافظين منه إلى المجددين. وهنا أتيحت فرصة أشرت فيها إلى ما نجم في أيامنا هذه من الدعوة إلى ترك الإعراب.
وقد اعتمد أصحاب هذه الدعوة على نصوص أبى على فهموها على غير وجهها، ورجوت مع هؤلاء، كما رجوت من قبل مع الأستاذ أحمد أمين أن يكون صاحبى قد سبق إلى روح التجديد، وأن يجد المجددون في نصوصه الدليل، ولكن كلام الرجل لا يعين على ما إليه يذهبون.
وخصصت وأنا أتكلم في القياس علل أبى على بفضل من البيان وأن بعضها كان مصطنعا، وأوضحت الأسباب التى من أجلها برع في التعليل،
وأننا الآن لم نعد نرضى عن هذه الفلسفات، وبينت أن الرجل قد فطن إلى ما يقول المحدثون من علماء اللغات والأصوات في ظاهرة التشاكل، وتعرض أواخر الكلمات للتغيير.