وعنيت ببيان قيمة الإيضاح وأثره، ووضحت ذيوعه في الأقطار الإسلامية، ونصصت على أولئك الذين اشتركوا في إذاعته من تلاميذ الشيخ، والشراح الذين
تناولوه بالتفسير من الأندلسيين، والمغاربة، والمصريين، والعراقيين، وحتى متى ظل الناس يشتغلون به، وانتهيت إلى أنهم انصرفوا عن دراسة الإيضاح حيث بدأت عنايتهم بكتب ابن مالك، وقدمت على ذلك الدليل.
«وكان الحديث عن ترتيب الإيضاح، وتبويبه، وتأثيره، واشتغال الناس به يمثل أثرا بارزا لأبى على في النشاط النحوى، كما يمثل إحدى النتائج الكبرى التى انتهى إليها البحث في أثر أبى على النحوى ومداه» .
ثم خلصت من الإيضاح إلى التكملة، فبينت أنها تنتظم الصرف جملة كما ينتظم الإيضاح أبواب النحو جملة كذلك، ورأيت أن أبا على التزم الغموض والإبهام في التكملة وعللت لذلك، وعقدت موازنة بين أبى على في التكملة والزجاج في كتابه سر النحو المشتمل على «باب ما ينصرف وما لا ينصرف» وانتهيت من هذه الموازنة إلى بيان السمات التى تبدت لى من حديث الرجلين في هذا الباب، وصلة كل منهما بسيبويه في الكتاب.
وفى عرضى للشيرازيات عللت سر التأنق والتقصى فيها، ومظاهر ذلك من ارتباط التوجيه الإعرابى بالمعنى البلاغى، والتهدى بالحس النفسى في التعليل.
ورأيت كتاب الشعر مرآة لثقافة أبى على النحوية، ودليلا على براعته في الحوار والجدل، وتشقيق المقال.
ووصلت إلى حقائق فيما هو خاص بمسألة الأخبار، وأقسامها، وما تبعها من المسائل منسوبة إلى أبى على في فهرس المخطوطات المصورة بالأمانة العامة للجامعة العربية، فأثبتت دراستى لهذه المسائل أنها لا تشتمل على مسألة الأخبار حسب بل تشتمل بجانب ذلك على مسائل أخر ختمت بمسألتين: إحداهما من إملاء الربعى، والأخرى منسوبة إلى ابن جنى، وأن مسألة الأخبار صحيحة النسبة إلى أبى على، أما بقية المسائل فمجموعة من كلام النحاة فشخصية أبى على فيها غير واضحة، وقد تكون له شركة فيها على نحو يسير.
وفى تناوله للمسائل المنثورة استظهرت أنها جمعت بعد أن لقى الشيخ ربه، ولحظت أن التماسك يبدو في ترتيب مسائلها، ورددت شبهة قد تعرض من أن التماسك يتنافى مع تسميتها بالمنثورة، ووجدت من السمات المميزة لهذه المسائل عنايتها بإعراب آيات القرآن الكريم، والشواهد الشعرية، والعبارات المألوفة التى تتصل بموضوع واحد مما يعد بذرا لمغنى ابن هشام.