فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 735

على لهجات الناس، وما يلوون به ألسنتهم، فتنبهه هذه الظواهر إلى لحظها، وتسجيلها، والإفادة منها في تلاقح اللهجات، وسريانها على ألسن المتكلمين [1] .

ومما يدل على حبه للعلم موقفه من كتبه التى احترقت، وما ناله من الهم والحزن والتحير والذهول، وبقاؤه على ذلك شهرين لا يكلم أحدا لغلبة الفكر عليه [2] .

ومما مكن له في العلم أنه أقام على أنسه به لا يشغله عنه شىء كما يقول تلميذه ابن جنى سبعين سنة زائحة علله، ساقطة عنه كلفه، وجعله همه وسدمه، لا يعتاقه عنه ولد، ولا يعارضه فيه متجر، ولا يسوم به مطلبا، ولا يخدم به رئيسا إلا بأخرة وقد حط من أثقاله، وألقى عصا ترحاله [3]

ثم هو بنظره في العربية، والخوض فيها، يستجيب لداع دينى يفسره شرحه للحديث الشريف: «إن الله ينهاكم عن قيل وقال» حيث قال: معنى النهى في هذا الحديث المجادلة بالباطل ليدحض به الحق، وليس على النهى عن الخوض في العربية وتعلمها لأن الحض على النظر فيها قد كثرت الرواية به عن السلف (رحمهم الله) ، ثم قال: حدثنا اسماعيل بن محمد قال: «حدثنا محمد بن عيسى العطار قال: حدثنا كثير بن هشام قال: «حدثنا عيسى بن إبراهيم عن الحكم بن عبد الله الزهرى، عن سالم عن أبيه قال [4] : «مر عمر بن الخطاب على قوم يرمون رشقا فقال: بئس ما رميتم» فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قوم متعلمين. فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشد على من ذنبكم في رميكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رحم الله رجلا أصلح من لسانه [5] .

بهذه النزعة الدينية يخوض أبو على في العربية، وناهيك بها نزعة دافعة إلى بلوغ أقصى الغايات استجابة لداع من دواعى العقيدة، ورغبة في مذخور الثواب بتقديم القربات.

أما دور العلم والأماكن التى درس فيها أبو على، وثقف، وتثقف فقد كانت:

(ا) المساجد: ويقول المقدسى: «ومن رسوم أهل فارس إذا صليت العصر كل يوم جلس العلماء للعوام إلى المغرب، وكذلك بعد الغداة إلى ضحى، وأيام الجمع

(1) انظر الخصائص: 1/ 95.

(2) انظر معجم الأدباء: 7/ 257256.

(3) الخصائص: 1/ 285.

(4) حرصت على نقل الاسناد في هذا الحديث لأن توثيقه على هذه الصورة من تمام البرهان على ما أنا فيه.

(5) الحجة: 1/ 231مراد ملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت