بعضهم وعن أحمد ما يدل عليه وأوجبه المالكية في المشهور عندهم على غير ذوي الحاجات المتكررة ولم أرهم استثنوا الخائف والظاهر أنهم لا ينازعون في استثنائه فهو أولى بعدم الوجوب من ذوي الحاجات المتكررة وذهب أبو مصعب إلى عدم وجوبه وهو رواية ابن وهب عن مالك وروي عنه أيضا مثل رواية غيره من أصحابه حكاهما ابن عبد البر وأوجبه الحنفية مطلقا ولم أرهم استثنوا من ذلك إلا من كان داخل الميقات فلم يوجبوا عليه الإحرام والظاهر أنهم أيضا لا ينازعون في الخائف بل ولا في ذوي الحاجات المتكررة وإن لم يصرحوا باستثنائهم فإنهم عللوا منع الوجوب فيمن هو داخل الميقات بأنه يكثر دخولهم مكة وفي إيجاب الإحرام كل مرة حرج بين فصاروا كأهل مكة حيث يباح لهم الخروج منها ثم دخولها بغير إحرام لكن مقتضى كلام ابن قدامة في المغني منازعتهم في هاتين الصورتين أيضا وقد تحرر من ذلك أن المشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا ومن مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما يستثنى وحكاه ابن عبد البر والقاضي عياض عن أكثر العلماء وعدم الوجوب محكي عن عبد الله بن عمر وبه قال الزهري والحسن البصري وزعم ابن عبد البر انفرادهما بذلك من بين السلف وأن المشهور عن الشافعي الوجوب وليس كما قال وذهب إلى عدم الوجوب أيضا داود وابن حزم وسائر أهل الظاهر
الرابعة المغفر بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الفاء ويقال له مغفرة بزيادة هاء التأنيث آخره وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة حكاه في الصحاح عن الأصمعي وصدر به صاحب المحكم كلامه ثم قال وقيل هو رفرف البيضة وقيل هو حلق يتقنع به المتسلح وقال في المشارق هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة والخمار
الخامسة يسأل عن الجمع بين هذا الحديث وبين قوله في حديث جابر وعليه عمامة سوداء وقد جمع بينهما القاضي عياض بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة قلت ويحتمل أن العمامة السوداء كانت فوق المغفر والأول أظهر في الجمع والله أعلم
السادسة في دخوله عليه الصلاة والسلام مكة بآلة الحرب دليل على جواز القتال بها وذلك فيما إذا التجأ إليها طائفة من الكفار الحربيين أو البغاة أو قطاع الطريق والمشهور عند أصحابنا الجزم بجوازه وحكى القفال والماوردي في ذلك خلافا