فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1871

بعضهم وعن أحمد ما يدل عليه وأوجبه المالكية في المشهور عندهم على غير ذوي الحاجات المتكررة ولم أرهم استثنوا الخائف والظاهر أنهم لا ينازعون في استثنائه فهو أولى بعدم الوجوب من ذوي الحاجات المتكررة وذهب أبو مصعب إلى عدم وجوبه وهو رواية ابن وهب عن مالك وروي عنه أيضا مثل رواية غيره من أصحابه حكاهما ابن عبد البر وأوجبه الحنفية مطلقا ولم أرهم استثنوا من ذلك إلا من كان داخل الميقات فلم يوجبوا عليه الإحرام والظاهر أنهم أيضا لا ينازعون في الخائف بل ولا في ذوي الحاجات المتكررة وإن لم يصرحوا باستثنائهم فإنهم عللوا منع الوجوب فيمن هو داخل الميقات بأنه يكثر دخولهم مكة وفي إيجاب الإحرام كل مرة حرج بين فصاروا كأهل مكة حيث يباح لهم الخروج منها ثم دخولها بغير إحرام لكن مقتضى كلام ابن قدامة في المغني منازعتهم في هاتين الصورتين أيضا وقد تحرر من ذلك أن المشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا ومن مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما يستثنى وحكاه ابن عبد البر والقاضي عياض عن أكثر العلماء وعدم الوجوب محكي عن عبد الله بن عمر وبه قال الزهري والحسن البصري وزعم ابن عبد البر انفرادهما بذلك من بين السلف وأن المشهور عن الشافعي الوجوب وليس كما قال وذهب إلى عدم الوجوب أيضا داود وابن حزم وسائر أهل الظاهر

الرابعة المغفر بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الفاء ويقال له مغفرة بزيادة هاء التأنيث آخره وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة حكاه في الصحاح عن الأصمعي وصدر به صاحب المحكم كلامه ثم قال وقيل هو رفرف البيضة وقيل هو حلق يتقنع به المتسلح وقال في المشارق هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة والخمار

الخامسة يسأل عن الجمع بين هذا الحديث وبين قوله في حديث جابر وعليه عمامة سوداء وقد جمع بينهما القاضي عياض بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة قلت ويحتمل أن العمامة السوداء كانت فوق المغفر والأول أظهر في الجمع والله أعلم

السادسة في دخوله عليه الصلاة والسلام مكة بآلة الحرب دليل على جواز القتال بها وذلك فيما إذا التجأ إليها طائفة من الكفار الحربيين أو البغاة أو قطاع الطريق والمشهور عند أصحابنا الجزم بجوازه وحكى القفال والماوردي في ذلك خلافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت