اقتصر على حظ وافر ولا بأس عليه إن زاد على ذلك انتهى ولم ينقل ما يخالف قول أشهب وحكى الحنفية عن الشافعية أنه كره الزيادة على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف ذلك أصحابنا بل أنكروه فقال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك قال وغلطوا بل لا تكره الزيادة ولا تستحب انتهى
نعم نقل الترمذي عن الشافعي أن الأحب الاقتصار عليها ولا يلزم من كون الزيادة عليها خلاف الأحب والأولى وأن تكون مكروهة وعبارته قال الشافعي فإن زاد في التلبية من تعظيم الله فلا بأس إن شاء الله وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الشافعي وإنما قلنا لا بأس بزيادة تعظيم الله فيها لما جاء عن ابن عمر وهو حافظ التلبية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم زاد ابن عمر في تلبيته من قبله لبيك والرغباء إليك والعمل انتهى
وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال ولا أضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التلبية
ومشى على ذلك في الخلافيات ونصب الخلاف في ذلك بين أبي حنيفة والشافعي فقال الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ولا يضيق أن يزيد عليها وقال أبو حنيفة إن زاد فحسن انتهى
وفي سنن أبي داود وابن ماجه عن جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر التلبية قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال كانت تلبية عمر وذكر المرفوع وزاد بعده لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك ذا النعماء والفضل وزاد في رواية الحسن يبدي ذلك ويعيده وفي سنن سعيد بن منصور عن الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب لبيك
وفي تاريخ مكة للأزرقي بإسناد مفصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيا تلبيتهم شتى منهم يونس بن متى
وكان يونس يقول لبيك فراج الكرب لبيك وكان موسى يقول لبيك أنا عبدك لديك لبيك قال وتلبية عيسى أنا عبدك وابن أمتك بنت عبدك لبيك
وروى الشافعي ومن طريقه البيهقي من رواية عبد الله بن أبي سلمة قال سمع سعد رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقول ذلك
الرابعة عشرة ورد في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظ زائدة على حديث ابن عمر منها ما رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة قال