فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمخبر له أنها قد أفاضت وهي عائشة رضي الله عنها كما هو مبين في الصحيح الثالثة فيه أن طواف الإفاضة ركن لا بد منه لقوله عليه الصلاة والسلام لما لم يعلم أنها طافت للإفاضة أحابستنا هي وهو كذلك بالإجماع الرابعة وفيه اشتراط الطهارة في صحة الطواف وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم الخامسة مقتضى قوله عليه الصلاة والسلام أحابستنا هي أنها لو لم تكن طافت للإفاضة لم يرحل حتى تطهر من الحيض وتغتسل وتطوف ثم يحتمل أن ذلك على سبيل اللزوم وهو ظاهر التعبير بلفظ الحبس ويحتمل أنه غير لازم وإنما كان يفعله لكونها لزمه وزوجه ولهذا احتبس على طلب عقد عائشة رضي الله عنها فعلى الأول يطرد ذلك في حق كل امرأة بهذه الصفة ويستنبط منه أن على أمير الحج أن يكف عن الرحيل من مكة لأجل المرأة الحائض إذا لم تطف للإفاضة ولم ترد الإقامة بمكة ويدل له ما رويناه في الجزء الثامن من فوائد الثقفي شيخ السلفي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن صاحبها والمرأة حجت أو اعتمرت فكانت مع قوم فحاضت ولم تقض الطواف الواجب فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم قال الشيخ محب الدين الطبري ولم أعثر على شيء من ذلك لأحد من أصحابنا لكن هذان الحديثان يدلان عليه قال وهو مذهب مالك فإنه قال يلزم الجمال حبس الجمال لها أكثر مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام قلت كذا حكاه ابن المنذر عنه وكذا ذكر النووي في شرح المهذب أن أصحابنا حكوا عنه لكن لم أر في كلامه زيادة ثلاثة أيام ولفظه في الموطإ وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر ما يحبس النساء الدم وكذا ذكر ابن عبد البر في الاستذكار أن ابن عبد الحكم حكى عن مالك أنه يحبس الكري عليها إلى انقضاء خمسة عشر يوما من حين رأت الدم قال ويحبس على النفساء أقصى ما تحبس النفساء الدم في النفاس قال ولا حجة للكري أن يقول لم أعلم أنها حامل وليس عليها أن تعينه في العلف قال وإن كان بينها وبين الطهر يوم أو يومان حبس عليها الكري ومن معه من أهل رفقته وإن كان بقي لها أيام لم يحبس إلا وحده وقال محمد بن المواز لست أعرف حبس الكري كيف يحبس وحده يعرض لقطع الطريق عليه وقال القاضي عياض موضع الخلاف إذا كان الطريق آمنا ومعها محرم لها فإن لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها بالاتفاق لأنه لا يمكن السير بها وحده وقال ابن شاس في