الجواهر اختلفت الرواية في مدة الحبس فروى أشهب خمسة عشر يوما وروى غيره خمسة عشر يوما وتستطهر بعد ذلك بيوم أو يومين أحب إلي وروى ابن القاسم قدر ما تقيم في حيضتها والاستطهار وروى ابن وهب تحبس أكثر ما تقيم الحائض في الحيض والنفساء في النفاس قال الشيخ أبو محمد وعليه أكثر أصحابه وقال غيره أما في زماننا فإنه يفسخ للخوف وقال أبو بكر بن محمد بن اللباد قيل ذلك كله في الأمن فأما في هذا الوقت حيث لا يأمن في الطريق فهي ضرورة ويفسخ الكراء بينهما
قال ابن شاس وإذا قلنا برواية ابن القاسم فجاوز الدم مدة الحبس فهل تطوف أو تفسخ الكراء قولان
السادسة فيه أن طواف الوداع غير واجب على الحائض فلها النفر من غير أن تفعله ولا دم عليها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف قال ابن عبد البر هو مجمع من فقهاء الأمصار وجمهور العلماء عليه لا خلاف بينهم فيه انتهى وحكى الطحاوي عن طائفة وجوبه عليها كغيرها وفي سنن أبي داود والنسائي عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم التحريم تحيض قال ليكن آخر عهدها في البيت قال فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال عمر أرأيت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف وفي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم تنفر قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية لكن قد رجع زيد بن ثابت عن ذلك ففي صحيح مسلم عن طاوس قال كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له ابن عباس أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول ما أراك إلا قد صدقت
وفي صحيح البخاري وغيره عن طاوس قال كان ابن عمر يقول في أول أمره إنها لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن
وفي مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف يوم النحر وقال ابن المنذر روينا عن زيد وابن عمر الرجوع وتركا قول عمر للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي رحمه الله كأن ابن عمر والله أعلم سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام فلما بلغته الرخصة ذكرها حكاه البيهقي في المعرفة وفي مصنف ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد أيرحم الله عمر كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم