يقولون قد فرغت الأعمر فإنه كان يقول يكون آخر عهدها بالبيت السابعة قد يستدل به على أن طواف الوداع غير واجب مطلقا إذ لو وجب لم يسقط عن الحائض كطواف الركن وقد يقال إنما سقط عن الحائض للعذر مع وجوبه على غيرها ويوافق الثاني ما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحائض
وروى الترمذي والنسائي والحاكم في مستدركه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض ورخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين انتهى وجمهور العلماء على وجوب طواف الوداع على غير الحائض وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو أصح قولي الشافعي وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والحكم وحماد وسفيان الثوري وذهب مالك إلى أنه غير واجب واستحسنه ابن المنذر وحكى عن مجاهد رواية موافقة له وأخرى موافقة للجمهور وممن حكى عنه عدم وجوبه أيضا عروة بن الزبير وداود الظاهري الثامنة قوله أفاضت أي طافت طواف الإفاضة وهو الذي يسمى طواف الزيادة وهو طواف الركن وسمي بذلك لأن الغالب أنه يفعل يوم النحر يفيض الحاج من منى إلى مكة فيطوف ثم يرجع والإفاضة الزحف والدفع في السير بكثرة ومنه الإفاضة من عرفة ولا تكون إلا عن تفرق وجمع وأصل الإفاضة الصب فاستعيرت للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدي التاسعة قال أصحابنا إن نفرت المستحاضة في يوم حيضها فلا وداع عليها وإن نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع وكان ينبغي فيما إذا نفرت في يوم طهرها وكانت تخشى تلويث المسجد لو دخلته أن يكون حكمها في سقوط طواف الوداع عنها حكم الحائض وإن صح هذا التحق به كل من به جراحة نضاحة يخشى من دخوله المسجد تلويثه بها والله أعلم
العاشرة في صحيح مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله فقالوا إنها حائض يا