الثالثة وفيه استحباب تقليد الهدي وهو أن يجعل في عنقه ما يستدل به على أنه هدي وهو متفق عليه في الإبل والبقر واختلفوا في استحباب تقليد الغنم فقال به الشافعي وأحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة وعن ابن عباس لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة وعن أبي جعفر رأيت الكباش مقلدة
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير إن الشاة كانت تقلد
وعن عطاء رأيت أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسوقون الغنم مقلدة وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي ثور قال وبه أقول وإليه ذهب ابن حبيب من المالكية وذهب آخرون إلى أنها لا تقلد كما أنها لا تشعر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وسعيد بن جبير ويوافقه كلام البخاري فإنه بوب على هذا الحديث فتل القلائد للبدن والبقر فحمل الحديث عليهما ولم يذكر للغنم وقال النووي في شرح مسلم هو أي تقليد الغنم مذهبنا وعلل العلماء كافة من السلف والخلف إلا مالكا فإنه لا يقول بتقليدها انتهى
ويرد عليه ابن عمر وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ومن وافقه من أصحاب الرأي وقد نقله هو في موضع آخر من شرح مسلم عن أبي حنيفة وظاهر هذا الحديث موافق للجمهور لأنها لم تخص بذلك هديا دون هدي وقد صرحت بالغنم في رواية الأسود عنها فقالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم لفظ البخاري ولفظ مسلم لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم ولفظ الترمذي كنت أفتل قلائد هدي رسول صلى الله عليه وسلم كلها غنما وقال حسن صحيح وقوله كلها بالجر كأنها تأكيد للقلائد أو للهدي باعتبار المعنى وقولها غنما نصب على الحال أو التميز وحكى ابن حزم عن بعضهم أنه أول هذا الحديث على أن معناه أنها فتلت قلائد الهدي من الغنم أي من صوف الغنم ورده رواية الأسود عنها أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها لفظ مسلم وفي لفظ له كنا نقلد الشاة فيرسل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلال لم يحرم منه شيء وفي لفظ للبخاري كنت أفتل قلائد النبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ولفظ أبي داود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مقلدة وهذه الألفاظ لا تحتمل هذا التأويل الذي ذكره هذا القائل وقال ابن حزم بعد ذكره وهذا استسهال للكذب البحت خلاف ما رواه الناس عنها من إهدائه عليه السلام الغنم المقلدة وما ذكرته أولا من الاتفاق على تقليد البقر قد نص عليه غير واحد لكن ابن حزم الظاهري خالف فيه فقال إنها لا تقلد لعدم وروده ولم أعتبره لأني لم أر له فيه سلفا ثم إن البقر داخلة في عموم الهدي المذكور في هذا الحديث وغيره وتناولها أيضا قولها رضي الله عنها فتلت قلائد بدن