فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1871

الثالثة وفيه استحباب تقليد الهدي وهو أن يجعل في عنقه ما يستدل به على أنه هدي وهو متفق عليه في الإبل والبقر واختلفوا في استحباب تقليد الغنم فقال به الشافعي وأحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة وعن ابن عباس لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة وعن أبي جعفر رأيت الكباش مقلدة

وعن عبد الله بن عبيد بن عمير إن الشاة كانت تقلد

وعن عطاء رأيت أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسوقون الغنم مقلدة وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي ثور قال وبه أقول وإليه ذهب ابن حبيب من المالكية وذهب آخرون إلى أنها لا تقلد كما أنها لا تشعر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وسعيد بن جبير ويوافقه كلام البخاري فإنه بوب على هذا الحديث فتل القلائد للبدن والبقر فحمل الحديث عليهما ولم يذكر للغنم وقال النووي في شرح مسلم هو أي تقليد الغنم مذهبنا وعلل العلماء كافة من السلف والخلف إلا مالكا فإنه لا يقول بتقليدها انتهى

ويرد عليه ابن عمر وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ومن وافقه من أصحاب الرأي وقد نقله هو في موضع آخر من شرح مسلم عن أبي حنيفة وظاهر هذا الحديث موافق للجمهور لأنها لم تخص بذلك هديا دون هدي وقد صرحت بالغنم في رواية الأسود عنها فقالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم لفظ البخاري ولفظ مسلم لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم ولفظ الترمذي كنت أفتل قلائد هدي رسول صلى الله عليه وسلم كلها غنما وقال حسن صحيح وقوله كلها بالجر كأنها تأكيد للقلائد أو للهدي باعتبار المعنى وقولها غنما نصب على الحال أو التميز وحكى ابن حزم عن بعضهم أنه أول هذا الحديث على أن معناه أنها فتلت قلائد الهدي من الغنم أي من صوف الغنم ورده رواية الأسود عنها أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها لفظ مسلم وفي لفظ له كنا نقلد الشاة فيرسل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلال لم يحرم منه شيء وفي لفظ للبخاري كنت أفتل قلائد النبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ولفظ أبي داود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مقلدة وهذه الألفاظ لا تحتمل هذا التأويل الذي ذكره هذا القائل وقال ابن حزم بعد ذكره وهذا استسهال للكذب البحت خلاف ما رواه الناس عنها من إهدائه عليه السلام الغنم المقلدة وما ذكرته أولا من الاتفاق على تقليد البقر قد نص عليه غير واحد لكن ابن حزم الظاهري خالف فيه فقال إنها لا تقلد لعدم وروده ولم أعتبره لأني لم أر له فيه سلفا ثم إن البقر داخلة في عموم الهدي المذكور في هذا الحديث وغيره وتناولها أيضا قولها رضي الله عنها فتلت قلائد بدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت