فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1871

وسط من ذلك وفي عزو الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى هذه الزيادة لمسلم فقط نظر فقد عرفت أنها عند البخاري أيضا ذكرها في أوائل الحج

الثالثة اختلف في نزوله عليه الصلاة والسلام ببطحاء ذي الحليفة على أقوال أحدها أن ذلك جرى اتفاقا لا عن قصد فهو كبقية منازل الحج وهو ظاهر ما حكاه ابن عبد البر عن محمد بن الحسن أنه قال إنما هو مثل المنازل التي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من منازل طريق مكة وبلغنا أن ابن عمر كان يتبع آثاره تلك فينزل بها فكذلك قيل مثل ذلك بالمعرس وذكر محمد هذا توجيها لقول أبي حنيفة من مر بالمعرس من ذي الحليفة راجعا من مكة فإن أحب أن يعرس به حتى يصلي فعل وليس ذلك عليه

ثانيها أنه قصد النزول به لكن لا لمعنى فيه حكى القاضي عياض عن بعضهم أنه عليه الصلاة والسلام إنما نزل به في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة ثالثها أنه نزل به قصدا لمعنى فيه وهو التبرك به ويدل له أنه عليه الصلاة والسلام أتى به فقيل له إنك ببطحاء مباركة وهو في الصحيحين كما تقدم ويدل له أيضا صلاته عليه الصلاة والسلام به وما فهم من لفظ الحديث من مواظبته على النزول به لكنه ليس من مناسك الحج بل هو سنة مستقلة وبهذا قال الجمهور قال مالك في الموطإ لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وأنه من مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به قال ابن عبد البر واستحبه الشافعي ولم يأمر به وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي ليس نزوله عليه الصلاة والسلام بالمعرس كسائر منازل طريق مكة لأنه كان يصلي الفريضة حيث أمكنه والمعرس إنما كان يصلي فيه نافلة

ولا وجه لتزهيد الناس في الخير ولو كان المعرس كسائر المنازل ما أنكر ابن عمر على نافع تأخره عنه وذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر سبقه إلى المعرس فأبطأ عليه فقال ما حبسك فذكر عذرا فقال ظننت أنك أخذت الطريق ولو فعلت لأوجعتك ضربا رابعها أنه من مناسك الحج وهذا شيء اقتضت عبارة ابن عبد البر في التمهيد حكايته عن ابن عمر فإنه قال وليس ذلك من سنن الحج ومناسكه التي يجب على تاركها فدية أو دم عند أهل العلم ولكنه حسن عند جميعهم إلا ابن عمر فإنه جعله سنة انتهى فإن كانت هذه العبارة ليست صريحة في إيجاب ابن عمر فدية بتركه فهي صريحة في أن ابن عمر زاد على غيره من أهل العلم في استحبابه زيادة لم يقولوا بها فيعد حينئذ مذهبا غير ما تقدم الرابعة فيه استحباب الصلاة في الموضع المذكور وقد تقدم عن إسماعيل القاضي أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلي فيه نافلة لكن من ضرورة المبيت به أنه يصلي فيه فريضة وتقدم قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت