مالك لا ينبغي لأحد مجاوزته حتى يصلي فيه واستحباب الشافعي له وقول أبي حنيفة إن أحب أن يعرس به حتى يصلي فعل
الخامسة لو مر به في وقت كراهة الصلاة لم أر لأصحابنا تعرضا له ومقتضى كلامهم أنه يستمر استحباب الصلاة فيه لأنها صلاة ذات سبب إلا أن يقصد المجيء في وقت الكراهة ليصلي فيه كما قالوه في داخل المسجد يستحب له فعل التحية ولو كان في وقت الكراهة إلا أن يدخل بقصد فعل التحية فلا يفعلها على أقيس الوجهين وقد يقال ليس هذا كتحية المسجد لأن السنة في تلك فعلها قبل الجلوس فلأجل المبادرة إليها اغتفر فعلها وقت الكراهة وأما هذه الصلاة فليس من سنتها المبادرة إليها بل القصد أن يصلي في ذلك الموضع قبل ارتحاله ولو بعد زمن طويل وتقدم قول مالك من مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له وهذا على قاعدته في طرد الكراهة ولو في ذات السبب ويحتمل أنه أراد في غير وقت صلاة مفروضة وأن قوله حتى تحل الصلاة أي المفروضة ومراده دخول وقتها لكن يرده قوله ما بدا له فالظاهر من هذه الصيغة النافلة وتقدم قول إسماعيل القاضي أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلي فيه نافلة
السادسة في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع زيادة المبيت بها إلى الصباح والأخذ بالزيادة لازم ومقتضى ما قالوه في مبيت المزدلفة حصول القصد بالمبيت بها نصف الليل لكن إن كان المعنى أن لا يطرق أهله ليلا اقتضى ذلك الاستمرار إلى الصباح لئلا يقع في هذا المحذور ويدل لذلك قوله وبات حتى يصبح
السابعة قد يقال مقتضى قوله في رواية موسى بن عقبة إذا صدر عن الحج أو العمرة التقييد بذلك ومقتضى المعنى عدم التقييد واستحباب الصلاة بها والمبيت لكل مار بها وإن لم يكن صادرا من حج ولا عمرة وعدم التقييد هو الصواب وبه جزم النووي في شرح مسلم في تبويبه ويدل له ما صح من شرف البقعة وأنها مباركة وأما التقييد في تلك الرواية فإنما هو لفعل ابن عمر ولم يكن ابن عمر يمر عليها إلا في حج أو عمرة ولم يبق بعد الفتح غزو من تلك الجهة لأنها صارت كلها دار سلام
فإن قلت فلم خص ذلك بصدوره ورجوعه من الحج أو العمرة ولم لا كان يفعل ذلك في المضي إليهما قلت لأنه في المضي إليهما يمر من تلك الطريق وإنما كان يخرج من طريق الشجرة للاتباع كما تقدم وينبغي أن يقال لو مر بالمعرس في ذهابه إلى مكة استحب له الصلاة به والله أعلم