الحديث الثالث وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والترمذي من طريق أيوب السختياني ومسلم والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق الضحاك بن عثمان كلهم عن نافع عن ابن عمر ولفظ عبيد الله كان إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا
والباقي مثله وفي حديث أيوب عند مسلم التكبير مرتين وفي رواية الترمذي ثلاثا وقد بدل ساجدون سائحون الثانية قوله كان إذا قفل أي رجع والقفول الرجوع من السفر ويقال في المضارع يقفل بالضم ولا يستعمل القفول في ابتداء السفر وإنما سمي المسافرون قافلة تفاؤلا لهم بالقفول والسلامة على أن الجوهري قال إن القافلة هي الرفقة الراجعة من السفر وقال العقبي لا يقال لهم في مبدئهم قافلة و الشرف بفتح الشين المعجمة والراء المهملة المكان المرتفع
وأما الفدفد المذكور في الرواية الأخرى فهو بتكرير الفاء المفتوحة والدال المهملة واختلف في معناه فقيل هو المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ رجحه النووي وغيره وقيل الأرض المستوية قاله الجوهري وقيل الفلاة التي لا شيء فيها صدر به صاحب المشارق كلامه وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقوله آيبون أي راجعون يقال آب من سفره إذا رجع منه والأحزاب المراد بهم هنا الكفار الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا