فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1871

ويشكر له ذلك يستمطر بذلك المزيد مما من به عليه وقال صاحب المفهم أبو العباس القرطبي توحيده لله تعالى هناك إشعار بانفراده تعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه أي المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسموات قلت وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا نشزا من الأرض قال اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ويحتمل أن سبب ذلك إظهار ذكر الله تعالى وتوحيده ومنته على أهل دينه وذلك في الأماكن العالية أظهر منه في الأماكن المنخفضة

وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك ويحتمل أن يكون سبب التسبيح في الانهباط أن الانخفاض محل الضيق والتسبيح سبب للفرج ومنه قوله تعالى في حق يونس عليه السلام فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وكانت مقالته عليه السلام في بطن الحوت سبحانك إني كنت من الظالمين

السادسة قوله آيبون وما بعده خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون فإن قلت ما فائدة الإخبار بالأوب وهو الرجوع من السفر كما تقدم وذلك ظاهر من حالهم وما تحت الإخبار بذلك من الفائدة

قلت قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع عن المخالفة إلى الطاعة أو التفاؤل بذلك أو الإعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به

السابعة وقوله تائبون يحتمل أن تكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم للنفس أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفر ما مضى فيسأل التوبة فيما بعده وقد تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير وهذا اللفظ وإن كان خبرا فهو في معنى الدعاء ولو كان إشعارا بأنهم رحبوا بهذه الأوصاف لنصبها على الحال فقال تائبين عابدين إلى آخره وهو غير مناسب أيضا لما فيه من تزكية النفس وإظهار الأعمال

الثامنة وقوله ساجدون بعد قوله عابدون من ذكر الخاص بعد العام وقوله لربنا يحتمل تعلقه بقوله ساجدون أي نسجد له لا لغيره من الأصنام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت