ويشكر له ذلك يستمطر بذلك المزيد مما من به عليه وقال صاحب المفهم أبو العباس القرطبي توحيده لله تعالى هناك إشعار بانفراده تعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه أي المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسموات قلت وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا نشزا من الأرض قال اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ويحتمل أن سبب ذلك إظهار ذكر الله تعالى وتوحيده ومنته على أهل دينه وذلك في الأماكن العالية أظهر منه في الأماكن المنخفضة
وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك ويحتمل أن يكون سبب التسبيح في الانهباط أن الانخفاض محل الضيق والتسبيح سبب للفرج ومنه قوله تعالى في حق يونس عليه السلام فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وكانت مقالته عليه السلام في بطن الحوت سبحانك إني كنت من الظالمين
السادسة قوله آيبون وما بعده خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون فإن قلت ما فائدة الإخبار بالأوب وهو الرجوع من السفر كما تقدم وذلك ظاهر من حالهم وما تحت الإخبار بذلك من الفائدة
قلت قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع عن المخالفة إلى الطاعة أو التفاؤل بذلك أو الإعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به
السابعة وقوله تائبون يحتمل أن تكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم للنفس أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفر ما مضى فيسأل التوبة فيما بعده وقد تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير وهذا اللفظ وإن كان خبرا فهو في معنى الدعاء ولو كان إشعارا بأنهم رحبوا بهذه الأوصاف لنصبها على الحال فقال تائبين عابدين إلى آخره وهو غير مناسب أيضا لما فيه من تزكية النفس وإظهار الأعمال
الثامنة وقوله ساجدون بعد قوله عابدون من ذكر الخاص بعد العام وقوله لربنا يحتمل تعلقه بقوله ساجدون أي نسجد له لا لغيره من الأصنام