فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1871

على هذا الكلام بأمرين أحدهما أنه قد يتوقف الناظر في تغايرهما لأن حقيقة الأول التخيير

والثاني كذلك قال والذي تحرر في المغايرة بعد اتحادهما في وجوب أحدهما أن الأول يقول بأفضلية الإجلاس والثاني يسوي بينهما

قال الأمر الثاني أن الشافعي لما ذكر هذه الثلاث ذكر ما حاصله أن الأول واجب فإنه قال في المختصر بعد ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين أولاهما بمعناه أن إجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون الخيار بين أن يناوله أو يجلسه وقد يكون أمره اختيارا غير حتم قال فقد رجح الاحتمال الأول فقال إنه أولى بمعنى الحديث ومعنى الاحتمال الأول أن إجلاسه معه ليس بواجب ولكنه أفضل فإن لم يفعل فيجب أن يطعمه منه إذ لو حمل ذلك على أنهما معا غير واجبين لاتحد مع الاحتمال الثاني قال فظهر أن الراجح عند الشافعي هو الأول على خلاف ما رجحه الرافعي انتهى كلامه

الرابعة ينبغي أن يكون في معنى طباخ الطعام حامله في الأمرين معا الإجلاس معه والمناولة منه عند القلة لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشمه رائحته وإراحة صاحب الطعام من حمله كما أن في الأول إراحته من طبخه وإن كان هذا الثاني أقل عملا من الأول بل قد يقال باستحبابه في مطلق الخادم ويدل عليه تبويب الترمذي عليه الأكل مع المملوك

الخامسة الصانع الذي صنع الطعام وقوله وإلا أي وإلا تدعوه للأكل معكم إما للقلة كما في الرواية الأخرى وإما لسبب آخر وقوله فألقموه بفتح الهمزة وكسر القاف والأكلة بضم الهمزة اللقمة كما فسره راوي الحديث وقوله مشفوها بالشين المعجمة والفاء أي قليلا وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل فقوله بعده قليلا تفسير له وقيل أراد فإن كان مكثورا عليه أي كثرت أكلته وجوز والدي رحمه الله في قوله في رواية الترمذي فإن أبى أن المراد فإن أبى الخادم حياء منه أو تأدبا قال والظاهر أن المراد السيد بدليل غيرها من الروايات

السادسة فيه أنه لا يجب إطعام المملوك من جنس مأكوله فله أن يتناول الأطعمة النفيسة ويطعم رقيقه مما دون ذلك وقد صرح أصحابنا بذلك وحكاه ابن المنذر عن جميع أهل العلم وإن كان الأفضل مواساته قالوا والواجب أن يطعم رقيقه من غالب القوت الذي يأكل منه المماليك في البلد وكذا الأدم الغالب والكسوة الغالبة

السابعة استدل ابن حزم بقوله فإن كان الطعام مشفوها على أن الأمر بإكثار المرق في حديث أبي ذر ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الاستحباب وهو كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت