هند أم سلمة بنت أبي أمية واسم أبي أمية حذيفة وقيل اسمه سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم المخزومية أم المؤمنين وقيل اسمها رملة وغلط قائل ذلك وكان أبوها أبو أمية أحد الأجواد يلقب بزاد الراكب وهاجرت أم سلمة إلى المدينة وحدها كان معها رجل من المشركين
قيل هو عثمان بن طلحة قبل أن يسلم فكان يرحل لها بعيرها وينتحي عنها فلما رأى نخل المدينة قال لها هذا الذي تريدين وانصرف قال ابن عبد البر يقال إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة وقيل بل ليلى بنت أبي خثمة وشهدت أم سلمة فتح خيبر وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد وهاجرت معه الهجرة الأولى إلى الحبشة فلما توفي خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها في سنة أربع لليال بقين من شوال فهذا هو الصحيح
وقول ابن عبد البر إنه تزوجها في سنة اثنتين غلط وتبعه عليه المزي في التهذيب وليس بشيء لأنه إنما تزوجها بعد وفاة أبي سلمة بالاتفاق وابن عبد البر قد ذكر في وفاة أبي سلمة أنها جمادى الآخرة سنة ثلاث فكيف يتفق تزوجها سنة اثنتين على أن الصحيح في وفاة أبي سلمة أنها في سنة أربع لثمان خلون من جمادى الآخرة روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا روى عنها ولدها عمر وزينب ابنا أبي سلمة ومولاها سفينة وابن المسيب وعروة وعطاء وخلق واختلف في وفاتها فقال الواقدي سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة وغلط في ذلك لما ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن صفوان دخل عليها في خلافة يزيد
وإنما ولي يزيد في سنة ستين وقيل سنة ستين في خلافة يزيد بن معاوية قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وبه صدر ابن عبد البر كلامه وصححه أبو الفتح اليعمري وضعف أيضا لما روى حماد بن سلمة عن عمار سمع أم سلمة تقول سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه
وروى الترمذي من حديث سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهي تبكي وقالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا
وروينا عنها من طرق أنها كانت عند قتل الحسين باقية وسمعت نوح الجن عليه وإنما قتل الحسين سنة إحدى وستين وقيل إنها توفيت سنة إحدى وستين ورجحه الذهبي في العبر وقيل سنة اثنتين وستين وأبعد من قال صلى عليها سعيد بن زيد فإن سعيد بن زيد توفي سنة إحدى وخمسين وسبب الوهم فيه ما روي أنها أوصت أن يصلي عليها ولا يلزم من إيصائها بذلك أن يكون وقع ذلك بل تكون الوصية بذلك على تقدير حياته وكان قد مات والله أعلم
هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية زوجة أبي سفيان وأم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم على نكاحهما وكانت امرأة لها