فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي رواية له ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع وهذا مذهب الشافعي كما جزم به الرافعي في الأطعمة والنووي في البيع من شرح المهذب وزاد أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا

قال وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين قال إمام الحرمين الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور لكن قال الرافعي في الحج إن قتلها مكروه وذكر النووي أن مراده كراهة التنزيه وذكر الرافعي في الغصب والنووي في التيمم أنها غير محترمة وزعم شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي أن مذهب الشافعي جواز قتلها فالله أعلم

واختار ابن عبد البر المنع من قتلها

القول الثالث أنها ممنوع من قتلها إلا الأسود البهيم واختار النووي في شرح مسلم هذا كما سيأتي حكاية كلامه في الفائدة التي بعدها ويدل له ما في صحيح مسلم عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان وقيل في معنى كونه شيطانا أنه بعيد من المنافع قريب من المضرة والأذى

الثالثة اختلف في الأمر بقتل الكلاب المذكورة في هذا الحديث هل كان قبل نسخه عاما أو مخصوصا بما عدا المنتفع به للصيد ونحوه حكاه القاضي عياض وقال عندي أن النهي أولا كان عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن قتل ما سوى الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية قال النووي وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن مغفل مخصوصا بما عدا الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر

الرابعة قوله في رواية عمرو بن دينار عند مسلم أو كلب غنم أو ماشية فيه تكرار وهو من ذكر العام بعد الخاص لأن الماشية أعم من الغنم كما تقدم وإن كان الأكثر استعمالها في الغنم وقد عرفت أن الترمذي والنسائي اقتصرا في روايتهما على الماشية

الخامسة استدل بالأمر بقتل الكلاب على تحريم أكلها لأن مباح الأكل لا يجوز قتله عند القدرة عليه وهذا هو المعروف من مذاهب العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت