فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مقتضى حديث أنس
لكنه في هذا الحديث سوى بين مسجد المدينة وبين مسجد بيت المقدس وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة
فعلى هذا أيضا يستوي المسجد الأقصى مع مسجد المدينة وعند أحمد من حديث أبي هريرة أو عائشة مرفوعا صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الأقصى وعلى هذا فتحمل هذه الرواية على تقدير ثبوتها إلا المسجد الأقصى فإنهما مستويان في الفضل ولا مانع من المصير إلى هذا أي فإنه ليس بأفضل من ألف صلاة فيه بل هو مساو له وأصح طرق أحاديث التضعيف في المدينة أنها أفضل من ألف والأصح في بيت المقدس أنها بألف فيمكن أيضا أن يكون التفاوت بينهما بالزيادة على الألف والله أعلم انتهى كلام والدي رحمه الله
السادسة ظاهر الحديث أنه لا فرق في تضعيف الصلاة بين الفرض والنفل وبه قال أصحابنا ومطرف من المالكية وذهب الطحاوي إلى اختصاص التضعيف بالفرض وهو مقتضى كلام ابن حزم الظاهري لأنه أوجب صلاة الفرض في أحد المساجد الثلاثة بنذره ذلك ولم يوجب التطوع فيها بالنذر
قال النووي وهو خلاف إطلاق الأحاديث الصحيحة قلت قد يقال لا عموم في اللفظ لأنه نكرة في سياق الإثبات وساعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وقد يقال هو عام لأنه وإن كان في الإثبات فهو في معرض الامتنان وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي تكون النوافل في المسجد مضاعفة بما ذكر من ألف في المدينة ومائة ألف في مكة ويكون فعلها في البيت أفضل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بل ورد في بعض طرقه أن النافلة في البيت أفضل من فعلها في مسجده صلى الله عليه وسلم
السابعة استدل به على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمنه دون ما أحدث بعده فيه من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وغيرهم لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وذاك هو مسجده وأيضا فقد أكد ذلك بقوله في رواية الصحيحين مسجدي هذا وبذلك صرح النووي وقال ينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا شبيه بما إذا اجتمع الاسم والإشارة هل تغلب الإشارة أو الاسم قلت لم يظهر لي ذلك فالاسم والإشارة متفقان هنا لكونه أضاف المسجد إليه وأشار إلى الموجود ذلك الوقت ولو كان لفظه مسجد المدينة هذا لكان من تعارض الاسم والإشارة لكن يشكل على هذا ما في تاريخ المدينة أن عمر رضي الله عنه لما فرغ من الزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال لو انتهى إلى الجبانة لكان الكل مسجد