فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1871

مقتضى حديث أنس

لكنه في هذا الحديث سوى بين مسجد المدينة وبين مسجد بيت المقدس وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة

فعلى هذا أيضا يستوي المسجد الأقصى مع مسجد المدينة وعند أحمد من حديث أبي هريرة أو عائشة مرفوعا صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الأقصى وعلى هذا فتحمل هذه الرواية على تقدير ثبوتها إلا المسجد الأقصى فإنهما مستويان في الفضل ولا مانع من المصير إلى هذا أي فإنه ليس بأفضل من ألف صلاة فيه بل هو مساو له وأصح طرق أحاديث التضعيف في المدينة أنها أفضل من ألف والأصح في بيت المقدس أنها بألف فيمكن أيضا أن يكون التفاوت بينهما بالزيادة على الألف والله أعلم انتهى كلام والدي رحمه الله

السادسة ظاهر الحديث أنه لا فرق في تضعيف الصلاة بين الفرض والنفل وبه قال أصحابنا ومطرف من المالكية وذهب الطحاوي إلى اختصاص التضعيف بالفرض وهو مقتضى كلام ابن حزم الظاهري لأنه أوجب صلاة الفرض في أحد المساجد الثلاثة بنذره ذلك ولم يوجب التطوع فيها بالنذر

قال النووي وهو خلاف إطلاق الأحاديث الصحيحة قلت قد يقال لا عموم في اللفظ لأنه نكرة في سياق الإثبات وساعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وقد يقال هو عام لأنه وإن كان في الإثبات فهو في معرض الامتنان وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي تكون النوافل في المسجد مضاعفة بما ذكر من ألف في المدينة ومائة ألف في مكة ويكون فعلها في البيت أفضل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بل ورد في بعض طرقه أن النافلة في البيت أفضل من فعلها في مسجده صلى الله عليه وسلم

السابعة استدل به على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمنه دون ما أحدث بعده فيه من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وغيرهم لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وذاك هو مسجده وأيضا فقد أكد ذلك بقوله في رواية الصحيحين مسجدي هذا وبذلك صرح النووي وقال ينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا شبيه بما إذا اجتمع الاسم والإشارة هل تغلب الإشارة أو الاسم قلت لم يظهر لي ذلك فالاسم والإشارة متفقان هنا لكونه أضاف المسجد إليه وأشار إلى الموجود ذلك الوقت ولو كان لفظه مسجد المدينة هذا لكان من تعارض الاسم والإشارة لكن يشكل على هذا ما في تاريخ المدينة أن عمر رضي الله عنه لما فرغ من الزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال لو انتهى إلى الجبانة لكان الكل مسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت