ولا قيمته بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له
وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد بها من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها
وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا تختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلقة أو ناقصها جميلا أو قبيحا ومثله الجبران في الزكاة بين السنين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهما قطعا للنزاع سواء كان التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابي وآخرون نحو هذا المعنى
انتهى
وقال الشيخ تقي الدين وأما الاعتراض الثاني فقيل في جوابه إن بعض الأصول لا يتقدر بما ذكرتموه كالموضحة فإن أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والجنين مقدر ولا يختلف أرشه بالذكورة والأنوثة واختلاف الصفات والحر ديته مقدرة وإن اختلف بالصغر والكبر وسائر الصفات والحكمة فيه أن ما يقع فيه التنازع والتشاجر يقصد قطع النزاع فيه بتقديره بشيء معين وتقدم هذه المصلحة في مثل هذا المكان على تلك القاعدة
قال وأما الاعتراض الثالث فجوابه أن يقال متى يمتنع الرد بالنقص إذا كان النقص لاستعلام العيب أو إذا لم يكن الأول ممنوعا والثاني مسلم
وأما الاعتراض الرابع فإنما يكون الشيء مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له وخولف في حكم وها هنا هذه الصورة انفردت عن غيرها بأن الغالب أن هذه المدة هي التي يتبين فيها لبن الحلبة المجتمع بأصل الخلقة واللبن المجتمع بالتدليس فهي مدة يتوقف علم الغيب عليها غالبا بخلاف خيار الرؤية والعيب فإنه يحصل المقصود من غير هذه المدة وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب
وأما الاعتراض الخامس فقد قيل فيه إن الخبر وارد على العادة والعادة أن لا تباع شاة بصاع وفي هذا ضعف
وقيل إن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض قلت هذا هو المعتمد في الجواب والله أعلم
قال وأما الاعتراض السادس فقد قيل إن الجواب عنه أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض
ولو تقابلا في هذا العقد لجاز أن يتفرقا قبل القبض
وأما الاعتراض السابع فجوابه فيما قيل إن اللبن الذي كان في الضرع حال العقد يتعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وأحدهما للبائع والآخر للمشتري وتعذر الرد لا يمنع من الضمان مع بقاء العين كما لو غصب عبدا فأبق فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد
وأما الاعتراض الثامن فقيل فيه إن الخيار يثبت بالتدليس وهذا منه
قال وأما المقام الثاني وهو النزاع في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد فقيل فيه إن خبر الواحد أصل بنفسه يجب اعتباره لأن الذي أوجب اعتبار الأصول نص صاحب الشرع عليها وهو موجود في