فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1871

ولا قيمته بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له

وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد بها من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها

وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا تختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلقة أو ناقصها جميلا أو قبيحا ومثله الجبران في الزكاة بين السنين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهما قطعا للنزاع سواء كان التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابي وآخرون نحو هذا المعنى

انتهى

وقال الشيخ تقي الدين وأما الاعتراض الثاني فقيل في جوابه إن بعض الأصول لا يتقدر بما ذكرتموه كالموضحة فإن أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والجنين مقدر ولا يختلف أرشه بالذكورة والأنوثة واختلاف الصفات والحر ديته مقدرة وإن اختلف بالصغر والكبر وسائر الصفات والحكمة فيه أن ما يقع فيه التنازع والتشاجر يقصد قطع النزاع فيه بتقديره بشيء معين وتقدم هذه المصلحة في مثل هذا المكان على تلك القاعدة

قال وأما الاعتراض الثالث فجوابه أن يقال متى يمتنع الرد بالنقص إذا كان النقص لاستعلام العيب أو إذا لم يكن الأول ممنوعا والثاني مسلم

وأما الاعتراض الرابع فإنما يكون الشيء مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له وخولف في حكم وها هنا هذه الصورة انفردت عن غيرها بأن الغالب أن هذه المدة هي التي يتبين فيها لبن الحلبة المجتمع بأصل الخلقة واللبن المجتمع بالتدليس فهي مدة يتوقف علم الغيب عليها غالبا بخلاف خيار الرؤية والعيب فإنه يحصل المقصود من غير هذه المدة وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب

وأما الاعتراض الخامس فقد قيل فيه إن الخبر وارد على العادة والعادة أن لا تباع شاة بصاع وفي هذا ضعف

وقيل إن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض قلت هذا هو المعتمد في الجواب والله أعلم

قال وأما الاعتراض السادس فقد قيل إن الجواب عنه أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض

ولو تقابلا في هذا العقد لجاز أن يتفرقا قبل القبض

وأما الاعتراض السابع فجوابه فيما قيل إن اللبن الذي كان في الضرع حال العقد يتعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وأحدهما للبائع والآخر للمشتري وتعذر الرد لا يمنع من الضمان مع بقاء العين كما لو غصب عبدا فأبق فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد

وأما الاعتراض الثامن فقيل فيه إن الخيار يثبت بالتدليس وهذا منه

قال وأما المقام الثاني وهو النزاع في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد فقيل فيه إن خبر الواحد أصل بنفسه يجب اعتباره لأن الذي أوجب اعتبار الأصول نص صاحب الشرع عليها وهو موجود في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت