فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1871

كذا روى عنه مالك في الموطإ ومن طريق أبي داود في سننه قال ابن عبد البر وهذا أحد الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع عن ابن عمر وقال البيهقي هكذا رواه سالم وخالفه نافع فروى قصة النخل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر ثم رواه من طريق مالك كذلك قال وكذلك رواه أيوب السختياني وغيره عن نافع

انتهى

واختلف الأئمة في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال أحدها ترجيح رواية نافع روى البيهقي في سننه عن مسلم والنسائي أنهما سئلا عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد فقالا القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ منه وقال النووي في شرح مسلم أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهذه إشارة مردودة

القول الثاني ترجيح رواية سالم قال الترمذي في جامعه قال محمد بن إسماعيل وحديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وسبقه إليه شيخه علي بن المديني وقال ابن عبد البر في التمهيد إنه الصواب فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر برفع القصتين معا وهذا مرجح لرواية سالم

القول الثالث تصحيحهما معا قال الترمذي في العلل سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وقال نافع عن ابن عمر عن عمر أيهما أصح قال إن نافعا خالف سالما في أحاديث وهذا من تلك الأحاديث روى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال نافع عن ابن عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين وأنه يحتمل عنهما جميعا

قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس بين ما نقله عنه في الجامع وما نقله عنه في العلل اختلاف فحكمه على الحديثين بالصحة لا ينافي حكمه في الجامع بأن حديث سالم أصح بل صيغة أفعل تقتضي اشتراكهما في الصحة

قلت المفهوم من كلام المحدثين في مثل هذا والمعروف من اصطلاحهم فيه أن المراد ترجيح الرواية التي قالوا إنها أصح والحكم للراجح فتكون تلك الرواية شاذة ضعيفة والمرجحة هي الصحيحة وحينئذ فبين النقلين تناف لكن المعتمد ما في الجامع لأنه مقول بالجزم واليقين بخلاف ما في العلل فإنه على سبيل الظن والاحتمال والله أعلم

على أن ما في العلل هو الذي يمشي على طريقة الفقهاء لعدم المنافاة بأن يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبيه فرفعه تارة وسمعه كذلك سالم ووقفه تارة وسمعه كذلك نافع وقال النووي في شرح مسلم لم تقع هذه الزيادة يعني قصة العبد في حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة

انتهى

وما ذكرناه عن سالم ونافع هو المشهور عنهما وروي عن نافع رفع القصتين رواه النسائي من رواية شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر فذكر القصتين مرفوعتين قال شعبة فحدثه بحديث أيوب عن نافع أنه حدثني بالنخل عن النبي صلى الله عليه وسلم والمملوك عن عمر فقال عبد ربه لا أعلمها جميعا إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال مرة أخرى فحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك ورواه ابن ماجه من رواية شعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت