فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 1871

المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار وثمنه حرام قال أبو سعيد يعني الماء الجاري والظاهر أن أبا سعيد هذا هو عبد الله بن سعيد شيخ ابن ماجه وهو الأشج وكان أحد الحفاظ وهذا الإسناد ضعيف لضعف عبد الله بن خراش وهو بكسر الخاء وبالشين المعجمتين وفي ترجمته أورده ابن عدي في الكامل

وروى أبو داود من رواية رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار قال الخطابي هذا معناه الكلأ يثبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يخص به دون أحد ويحجزه عن غيره وكان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمي بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناس عنها فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وجعل الناس فيه شركاء يتعاورونه بينهم فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه قال وقوله والنار فسره بعض العلماء بالحجارة التي تربي النار فلا يمنع أحد أن يأخذ منها حجرا يقدح به النار فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها وقال بعضهم له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب قد احترق فصار جمرا وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ضغثا يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئا

انتهى

وقال صاحب العدة من أصحابنا لو أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء لم يكن له منع من ينتفع بتلك النار فلو جمع الحطب ملكه فإذا أضرم فيه النار كان له منع غيره منها

انتهى

وأما الماء فالمراد به هنا المياه المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ولا صنع للآدميين في إنباعها وإجرائها كالفرات وجيحون والنيل وسائر أودية العالم والعيون في الجبال وسيول الأمطار فالناس فيها سواء لكن من أخذ منها شيئا في إناء أو جعله في حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه وقوله في حديث ابن عباس وثمنه حرام أي المذكور فأعاد الضمير مفردا وإن تقدم ذكر ثلاث وإنما كان ثمنه حراما لأنه غير مملوك فلا يجوز بيعه

وحمل أبي سعيد وهو الأشج له على الجاري هو الغالب فلو كان الماء المباح غير جار كماء السيول الراكدة في المستنقعات فحكمها كذلك والله أعلم

السابعة عشرة روى ابن ماجه أيضا عن عمار بن خالد الواسطي عن علي بن غراب عن زهير بن مرزوق عن علي بن زيد عن جعدان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار قالت قلت يا رسول الله هذا الماء قد عرفناه فما بال الملح والنار قال يا حميراء من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت