فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم إنما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي بعد حكايته عن بعض العلماء أنه باعه في دين وهذا باطل فإنا قد بينا في الصحيح أنه دفعه إليه وأمره أن يعود به على قرابته وعليه في معاشه ودينه

وأما الفرق بين المدبر والمدبرة فظاهرية محضة وكان قائله تمسك في المنع من بيع المدبرة بأنه وجد في حقها سبب للعتق لازم وقال بالنص في مورده لكن القياس الجلي يقتضي عدم الفرق

وأما التفريق بين الاحتياج وعدمه فتمسك قائله بقوله ولم يكن له مال غيره وبالرواية التي فيها وكان محتاجا والذين لا يفرقون يرون أن هذا لا مدخل له في الحكم وهو تجويز البيع وإنما ذكر لبيان أنه عليه الصلاة والسلام إنما باشر البيع وقهره على تبطيل التدبير لاحتياجه ولولا ذلك لما فعل ذلك ولتركه وما فعل وقال القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا قال بعضهم ولذلك يرد تصرف كل من تصدق بكل ماله

وقال أبو بكر بن العربي هذا الحديث ليس من النبي صلى الله عليه وسلم بمقال يلزم الانقياد إليه على كل حال وإنما هي قضية في عين وحكاية في حال فلا يتعدى إلى غيرها إلا بدليل هذا إذا كانت مجردة من الاحتمال وإذا تطرق إليها التأويل سقط منها الدليل والذي يدل على الاحتمال فيها وأنها خارجة عن طريق الاحتجاج قوله ولم يكن له مال غيره ولو كان معه لأن التدبير لا يقتضي بيعا ولا يوجب عتقا لم يكن لذكر الراوي قوله ولم يكن له مال غيره معنى ولا يجوز إسقاط بعض الحديث والتعلق ببعضه ويحتمل أن يكون سفيها فرد النبي صلى الله عليه وسلم فعله وعليه حمله البخاري وبوب به

انتهى

وقد عرفت معنى إخبار الراوي بأنه لم يكن له مال غيره

وأما حمل ذلك على السفه فمبني على أن هذا الرجل كان مبذرا لا يحسن التصرف ولا تجوز نسبته بذلك إلا بنقل وعلى أنه يثبت الحجر عليه من غير ضرب الإمام وبه قال ابن القاسم صاحب مالك وخالفه في ذلك جميع المالكية وجمهور العلماء فقالوا لا يصير محجورا عليه إلا بضرب القاضي وفرق أصبغ بين ظاهر السفه وغيره وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا يقوم على حجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في جواز بيعه في الدين

انتهى

وقال النووي والصحيح أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد والله أعلم

الخامسة المعروف أنه عليه الصلاة والسلام باعه في حياة صاحبه وأما ما وقع في رواية الترمذي من قوله فمات ولم يترك مالا غيره فهو وهم نسب فيه سفيان بن عيينة إلى الخطأ قال الشافعي بعد روايته عنه كرواية الجمهور هكذا سمعته منه عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت