فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النبي صلى الله عليه وسلم إنما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي بعد حكايته عن بعض العلماء أنه باعه في دين وهذا باطل فإنا قد بينا في الصحيح أنه دفعه إليه وأمره أن يعود به على قرابته وعليه في معاشه ودينه
وأما الفرق بين المدبر والمدبرة فظاهرية محضة وكان قائله تمسك في المنع من بيع المدبرة بأنه وجد في حقها سبب للعتق لازم وقال بالنص في مورده لكن القياس الجلي يقتضي عدم الفرق
وأما التفريق بين الاحتياج وعدمه فتمسك قائله بقوله ولم يكن له مال غيره وبالرواية التي فيها وكان محتاجا والذين لا يفرقون يرون أن هذا لا مدخل له في الحكم وهو تجويز البيع وإنما ذكر لبيان أنه عليه الصلاة والسلام إنما باشر البيع وقهره على تبطيل التدبير لاحتياجه ولولا ذلك لما فعل ذلك ولتركه وما فعل وقال القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا قال بعضهم ولذلك يرد تصرف كل من تصدق بكل ماله
وقال أبو بكر بن العربي هذا الحديث ليس من النبي صلى الله عليه وسلم بمقال يلزم الانقياد إليه على كل حال وإنما هي قضية في عين وحكاية في حال فلا يتعدى إلى غيرها إلا بدليل هذا إذا كانت مجردة من الاحتمال وإذا تطرق إليها التأويل سقط منها الدليل والذي يدل على الاحتمال فيها وأنها خارجة عن طريق الاحتجاج قوله ولم يكن له مال غيره ولو كان معه لأن التدبير لا يقتضي بيعا ولا يوجب عتقا لم يكن لذكر الراوي قوله ولم يكن له مال غيره معنى ولا يجوز إسقاط بعض الحديث والتعلق ببعضه ويحتمل أن يكون سفيها فرد النبي صلى الله عليه وسلم فعله وعليه حمله البخاري وبوب به
انتهى
وقد عرفت معنى إخبار الراوي بأنه لم يكن له مال غيره
وأما حمل ذلك على السفه فمبني على أن هذا الرجل كان مبذرا لا يحسن التصرف ولا تجوز نسبته بذلك إلا بنقل وعلى أنه يثبت الحجر عليه من غير ضرب الإمام وبه قال ابن القاسم صاحب مالك وخالفه في ذلك جميع المالكية وجمهور العلماء فقالوا لا يصير محجورا عليه إلا بضرب القاضي وفرق أصبغ بين ظاهر السفه وغيره وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا يقوم على حجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في جواز بيعه في الدين
انتهى
وقال النووي والصحيح أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد والله أعلم
الخامسة المعروف أنه عليه الصلاة والسلام باعه في حياة صاحبه وأما ما وقع في رواية الترمذي من قوله فمات ولم يترك مالا غيره فهو وهم نسب فيه سفيان بن عيينة إلى الخطأ قال الشافعي بعد روايته عنه كرواية الجمهور هكذا سمعته منه عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ