فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1871

وعرف أصحابنا الفقهاء العصبة بأنه من ورث بالإجماع ولا فرض له واحترزوا بقولهم بالإجماع عن ذوي الأرحام فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة

وأورد على هذا التعريف أمران أحدهما أن لنا من يرث بالتعصيب وهو ذو فرض كابن عم هو أخ لأم أو زوج

الثاني أن لنا من في إرثه خلاف وهو عند من ورثه عصبة كالقاتل والتوأمين المنفيين باللعان فينبغي أن يقال من ورث لمجمع على التوريث بمثله بلا تقدير ثم قسم أصحابنا العصبة إلى عصبة بنفسه وعصبة بغيره ومنهم من زاد قسما ثالثا وهو عصبة مع غيره وعرف جماعة منهم أبو إسحاق الشيرازي والرافعي العصبة بنفسه بأنه كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط محض الذكور وأورد على هذا أنه يتناول الزوج فإنه يدلي إلى الميت بغير واسطة مع أنه ليس عصبة ويخرج عنه المولاة المعتقة مع أنها عصبة ولهذا قال النووي ينبغي أن يقال هو كل معتق ذكر نسيب إلى آخر ما تقدم

العاشرة قوله فليورث عصبته هو مثل قوله في رواية مسلم فإلى العصبة من كان وفي رواية للبخاري فماله لموالي العصبة والظاهر أنه من إضافة الموصوف لصفته وأصله للموالي العصبة واحترز بذلك عن الموالي الذين ليسوا عصبة فقد يكون الرجل مولى بقرابة إناث أو بإعتاق من أسفل أو بنصر أو بغير ذلك وليس عصبة فلا إرث له وفي رواية أخرى في الصحيحين فلورثته وهذه أعم لتناولها أصحاب الفروض أيضا وذوي الأرحام عند من يورثهم والظاهر أنه إنما اقتصر في الرواية الأخرى على العصبة لوضوح أمر أصحاب الفروض والنص على توريثهم في القرآن الكريم

الحادية عشرة استدل به البخاري على أن المرأة إذا توفيت عن ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج أن للزوج النصف وللأخ من الأم السدس والباقي بينهما نصفين وحكاه عن علي بن أبي طالب ووجهه أنهما متساويان في العصوبة فيقسم الباقي بعد فرضيها بينهما نصفين لأنه عليه الصلاة والسلام قال فماله للعصبة فلا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر في ذلك بلا مرجح وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي وفي وجه في مذهب الشافعي أن الباقي كله للأخ من الأم لزيادته بقرابة الأم فأشبه الأخ الشقيق مع الأخ للأب وهذا ضعيف والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت