فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعرف أصحابنا الفقهاء العصبة بأنه من ورث بالإجماع ولا فرض له واحترزوا بقولهم بالإجماع عن ذوي الأرحام فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة
وأورد على هذا التعريف أمران أحدهما أن لنا من يرث بالتعصيب وهو ذو فرض كابن عم هو أخ لأم أو زوج
الثاني أن لنا من في إرثه خلاف وهو عند من ورثه عصبة كالقاتل والتوأمين المنفيين باللعان فينبغي أن يقال من ورث لمجمع على التوريث بمثله بلا تقدير ثم قسم أصحابنا العصبة إلى عصبة بنفسه وعصبة بغيره ومنهم من زاد قسما ثالثا وهو عصبة مع غيره وعرف جماعة منهم أبو إسحاق الشيرازي والرافعي العصبة بنفسه بأنه كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط محض الذكور وأورد على هذا أنه يتناول الزوج فإنه يدلي إلى الميت بغير واسطة مع أنه ليس عصبة ويخرج عنه المولاة المعتقة مع أنها عصبة ولهذا قال النووي ينبغي أن يقال هو كل معتق ذكر نسيب إلى آخر ما تقدم
العاشرة قوله فليورث عصبته هو مثل قوله في رواية مسلم فإلى العصبة من كان وفي رواية للبخاري فماله لموالي العصبة والظاهر أنه من إضافة الموصوف لصفته وأصله للموالي العصبة واحترز بذلك عن الموالي الذين ليسوا عصبة فقد يكون الرجل مولى بقرابة إناث أو بإعتاق من أسفل أو بنصر أو بغير ذلك وليس عصبة فلا إرث له وفي رواية أخرى في الصحيحين فلورثته وهذه أعم لتناولها أصحاب الفروض أيضا وذوي الأرحام عند من يورثهم والظاهر أنه إنما اقتصر في الرواية الأخرى على العصبة لوضوح أمر أصحاب الفروض والنص على توريثهم في القرآن الكريم
الحادية عشرة استدل به البخاري على أن المرأة إذا توفيت عن ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج أن للزوج النصف وللأخ من الأم السدس والباقي بينهما نصفين وحكاه عن علي بن أبي طالب ووجهه أنهما متساويان في العصوبة فيقسم الباقي بعد فرضيها بينهما نصفين لأنه عليه الصلاة والسلام قال فماله للعصبة فلا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر في ذلك بلا مرجح وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي وفي وجه في مذهب الشافعي أن الباقي كله للأخ من الأم لزيادته بقرابة الأم فأشبه الأخ الشقيق مع الأخ للأب وهذا ضعيف والله أعلم