فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 1871

يوما من الدهر من شرط العتق

ومن أجاز قال لا يمكن الحمل على هذه الصورة فإنها ليست من محل الخلاف بل هي موضع اتفاق على المنع وقد منع الحنفية البيع بشرط العتق وطردوا فيه قياس الشروط المنافية لمقتضى العقد في بطلانها في نفسها وإبطالها العقد وهو قول عن الشافعي وأحمد

وقال المالكية بصحة البيع والشرط وأخرجوه من ذلك القياس اتباعا للسنة وحكمته تشوف الشارع للعتق وهذا هو الصحيح من أقوال الشافعي والمشهور عن أحمد وهو قول الجمهور وللشافعي قول ثالث أنه يصح البيع ويبطل الشرط ثم محل الصحة ما إذا شرط تنجيز العتق فلو شرط تدبير العبد أو كتابته أو تعليق عتقه على صفة أو عتقه بعد شهر فالأصح عند الشافعية في الصور كلها أنه لا يصح البيع وكذلك لو شرط مع العتق دون الولاء للبائع فالمذهب الذي قطع به الجمهور أن البيع باطل وحكى بعضهم قولا أنه صحيح ويلغو الشرط خاصة وانفرد إمام الحرمين بنقله وجها أنه يصح هذا الشرط ولا يعرف ذلك لغيره ومحل الخلاف عند الشافعية أيضا أن يطلق أو يقول بشرط أن تعتقه عن نفسك فإن قال بشرط أن تعتقه عني فهو لاغ

الثالثة هذه الجارية هي بريرة وكانت مكاتبة وهذا يدل على جواز بيع المكاتب وقد اختلف فيها على أقوال الجواز والمنع والتفصيل بين أن يبيعه للعتق فيجوز أو للاستخدام فيمتنع فممن جوزه عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل في المشهور عنه وأبو ثور وبه قال مالك في رواية عنه والشافعي في القديم قال هؤلاء ولا تبطل الكتابة بذلك بل ينتقل للمشتري مكاتبا فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري وقال بعض الشافعية يكون الولاء للبائع

وقال بعضهم ترتفع الكتابة وهما ضعيفان وممن منع بيعه مطلقا أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه والشافعي في قوله الجديد وحكي عن ابن مسعود وربيعة وحكى ابن عبد البر عن الزهري وأبي الزناد وربيعة أنه لا يجوز بيعه إلا برضاه

ونص عليه الشافعي في اختلاف الحديث وقال من لقيناه من المفتين لم يختلفوا في ألا يباع المكاتب قبل أن يعجز ويرضى بالبيع وهم لا يجهلون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وجعل شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني ذلك قيدا وقال محل بطلان بيع المكاتب على الجديد ما لم يرض بالبيع وحكى هذا النص وبحث شيخنا المذكور أنه يجوز بيعه بشرط العتق وإن لم يرض استنباطا من هذا الحديث وقال بيع الرقيق بشرط العتق إنما استفيد من حديث بريرة وقد كانت مكاتبة فيجوز بيع المكاتب بشرط العتق رضي أم لم يرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لعائشة أن تشتري بريرة ولم يعتبر رضاها

قال ومحل الحديث لا يخرج وهو قريب من العموم الوارد على سبب فإن السبب لا يخرج كما في الولد للفراش فإن السبب كان في أمة

انتهى

والمانعون من بيعه مطلقا منهم من أجاب بأن المبيع نجومها لا رقبتها ومنهم من أجاب بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والأول جواب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت