فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يجوز بيع نجوم المكاتب وهو مذهب مالك والثاني جواب من يمنع ذلك وهم الشافعية
الرابعة قوله لا يمنعك ذلك بالجزم على النهي قال الخطابي معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق قلت ظاهره أنه لم ير ما أرادوه من اشتراط الولاء للبائع مانعا من الشراء على الوجه الذي أرادوه فإن اشتراط ذلك لا يضر شيئا لأن حكم الشرع أن الولاء للمعتق فلا يضر اشتراط خلافه وقد ورد التصريح بذلك في قوله في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق وهي في الصحيحين وفي ذلك إشكال من وجهين أحدهما أن البيع يفسد باشتراط الولاء لهم كما تقدم فكيف يثبت مع ذلك عتق وولاء
الثاني كيف يأذن لها في اشتراط ما لا يصح ولا يحل للمشترطين وفي ذلك خداع لهم يصان عنه الشرع ولهذا أنكر بعضهم هذا اللفظ وذلك محكي عن يحيى بن أكثم وهذا ضعيف لثبوته في الصحيحين كما تقدم وقال بعضهم اللام في قوله لهم بمعنى على أي اشترطي عليهم كما في قوله تعالى ولهم اللعنة وهذا محكي عن الشافعي والمزني وضعفه بعضهم فإنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره
وقد يجاب عن هذا بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر وقيل إن المراد بالاشتراط هنا ترك المخالفة لما شرطه البائع وعدم إظهار النزاع فيه وقد يعبر عن التخلية بصيغة تدل على الفعل كما في قوله تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله
وقيل إن ذلك عقوبة لمخالفتهم حكم الشرع بعد معرفتهم به فعاقبهم في المال بتحسير ما نقصوا من الثمن في مقابلة كون الولاء لهم وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهري حكم الولاء ومنه أشراط الساعة وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط غير جائز فلما لحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا الكلام بمعنى لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل مردود لأنه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى هذا لا تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة
وقيل كان يباح اشتراط الولاء للبائع مع كونه لا يثبت له ثم نسخ بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا جواب ابن حزم الظاهري وقال النووي في شرح مسلم الأصح في تأويل الحديث ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها
قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن لهم صلى الله عليه وسلم في الإحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد يحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة
انتهى
وإذا عرفت هذه الأجوبة تبين لك ضعف استدلال من استدل به على اختصاص البطلان بالشرط الفاسد وأن ذلك لا يتعدى إلى العقد بل يكون العقد