فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1871

يجوز بيع نجوم المكاتب وهو مذهب مالك والثاني جواب من يمنع ذلك وهم الشافعية

الرابعة قوله لا يمنعك ذلك بالجزم على النهي قال الخطابي معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق قلت ظاهره أنه لم ير ما أرادوه من اشتراط الولاء للبائع مانعا من الشراء على الوجه الذي أرادوه فإن اشتراط ذلك لا يضر شيئا لأن حكم الشرع أن الولاء للمعتق فلا يضر اشتراط خلافه وقد ورد التصريح بذلك في قوله في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق وهي في الصحيحين وفي ذلك إشكال من وجهين أحدهما أن البيع يفسد باشتراط الولاء لهم كما تقدم فكيف يثبت مع ذلك عتق وولاء

الثاني كيف يأذن لها في اشتراط ما لا يصح ولا يحل للمشترطين وفي ذلك خداع لهم يصان عنه الشرع ولهذا أنكر بعضهم هذا اللفظ وذلك محكي عن يحيى بن أكثم وهذا ضعيف لثبوته في الصحيحين كما تقدم وقال بعضهم اللام في قوله لهم بمعنى على أي اشترطي عليهم كما في قوله تعالى ولهم اللعنة وهذا محكي عن الشافعي والمزني وضعفه بعضهم فإنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره

وقد يجاب عن هذا بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر وقيل إن المراد بالاشتراط هنا ترك المخالفة لما شرطه البائع وعدم إظهار النزاع فيه وقد يعبر عن التخلية بصيغة تدل على الفعل كما في قوله تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله

وقيل إن ذلك عقوبة لمخالفتهم حكم الشرع بعد معرفتهم به فعاقبهم في المال بتحسير ما نقصوا من الثمن في مقابلة كون الولاء لهم وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهري حكم الولاء ومنه أشراط الساعة وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط غير جائز فلما لحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا الكلام بمعنى لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل مردود لأنه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى هذا لا تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة

وقيل كان يباح اشتراط الولاء للبائع مع كونه لا يثبت له ثم نسخ بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا جواب ابن حزم الظاهري وقال النووي في شرح مسلم الأصح في تأويل الحديث ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها

قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن لهم صلى الله عليه وسلم في الإحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد يحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة

انتهى

وإذا عرفت هذه الأجوبة تبين لك ضعف استدلال من استدل به على اختصاص البطلان بالشرط الفاسد وأن ذلك لا يتعدى إلى العقد بل يكون العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت