فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1871

ظلمكم

قال نعم قال وهل كان بعده أحد قال نعم

قال من قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

قال وأقام على ظلمكم

فأسكت الرجل وجعل يلتفت إلى ما وراءه يطلب مخلصا فقال والله الذي لا إله إلا هو لولا أنه أول مقام قمته ثم إني لم أكن تقدمت إليك في هذا قبل لأخذت الذي فيه عيناك اقعد وأقبل على الخطبة

الثامنة لا يختص ذلك بنبينا عليه الصلاة والسلام بل سائر الأنبياء عليهم السلام كذلك في أنهم لا يورثون ويدل لذلك قوله في الرواية التي نقلناها في الفائدة الأولى من صحيح مسلم لا نورث فجمع الضمير باعتبار مشاركة بقية الأنبياء له في ذلك وقد صرح به في قوله في حديث عمر رضي الله عنه إنا معاشر الأنبياء لا نورث رواه النسائي في سننه

وورد هذا اللفظ من حديث أبي بكر الصديق وأبي هريرة رواهما ابن عبد البر وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف إلا الحسن البصري فإنه قد حكي عنه أن ذلك مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى يرثني ويرث من آل يعقوب وزعم أن المراد وراثة المال

قال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ورائي إذ لا يخاف الموالي على النبوة ولقوله تعالى وورث سليمان داود والحق ما قاله الجمهور والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله مكانه ولو أريد وراثة المال لم يكن في الإخبار بإرث سليمان لداود كبير فائدة لما علم من إرث الأولاد لأموال آبائهم بخلاف الملك والعلم والنبوة

التاسعة قال النووي قال العلماء الحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم

قلت ولأنهم أحياء ولهذا وجبت نفقة زوجاته عليه الصلاة والسلام بعد موته ولأنهم لعظم شأنهم لا تكون نعم الله عليهم إلا عائدة على أخراهم ولا يسلبون منفعة ما أنعم به عليهم ولو ورثوا لسلبوا منفعة ما ورثوه وكان الانتفاع به إنما هو لورثتهم لا لهم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله وقال أبو بكر إنما المال الآن للوارث وهذا معنى حسن ولم أر من تعرض له

العاشرة هذه الرواية صريحة في الرد على بعض جهلة الشيعة حيث قال في الرواية التي سقناها من مسلم ما تركنا صدقة أنه بالنصب على أن ما نافية وهو غلط قبيح بل هو بالرفع وما موصولة وروايتنا صريحة في ذلك لقوله فيها فهو صدقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت