فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1871

أحدهما ذكرا لكنه ليس بقرابة ولا رضاع بل بمصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها بخلاف الرضاع والقرابة وهذا الذي ذكرته من الإباحة في هذه الصورة هو قول الأئمة الأربعة وجمهور السلف وقال ابن المنذر روينا عن الحسن البصري وعكرمة أنهما كرها ذلك فأما الحسن فقد ثبت عنه رجوعه عن هذا وأما إسناد حديث عكرمة ففيه مقال وحكاه النووي والقرطبي عن الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى وذكر ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز أن تتزوج بالأخرى فالجمع بينهما باطل فقيل له عمن هذا فقال عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سفيان الثوري تفسيره عندنا أن يكون من النسب ولا يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء قال ابن عبد البر وعلى هذا سائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم لا يختلفون في هذا الأصل قال وقد كرهه قوم من السلف والذي عليه الفقهاء أنه لا بأس به وقال ابن حزم في هذا اختلاف قديم لا نعلم أحدا يقول به الآن وحكى صاحب الهداية هذا المذهب الشاذ عن زفر وخرج بهذا الضابط بنتا العم وبنتا الخالة ونحوهما فيجوز الجمع بينهن بالإجماع إلا ما حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض عن بعض السلف أنه حرمه وهو قول بلا دليل ويرده قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم من غير معارض وحكى ابن عبد البر عن قتادة أنه يكره من أجل القطيعة وعن مالك أن ناسا ليتقونه وقال مرة غيره أحسن منه وحكى ابن المنذر كراهة الجمع بينهما عن عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن عبد العزيز ثم قال الجمع بينهما جائز ولا أعلم أحدا أبطله

السادسة لا يختص ذلك بالنكاح بل يحرم جمعهما بملك اليمين في الوطء لا في أصل الملك فله أن يملك أختين وجارية وعمتها وجارية وخالتها ولكن لا يجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه إما بإزالة الملك كبيع كلها أو بعضها أو هبته مع الإقباض أو بالإعتاق وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ولا يكفي الحيض والإحرام والعدة عن وطء شبهة لأنها أسباب لم تزل الملك ولا الاستحقاق وكذا الردة لا تبيح الأخرى وكذا الرهن على الأصح ولو باع بشرط الخيار فحيث يجوز للبائع الوطء لا تحل به الثانية وحيث لا يجوز فيه وجهان قال الإمام الوجه عندي القطع بالحل ولا يكفي استبراء الأولى لأنه لا يزيل الفراش وعن القاضي حسين أن القياس الاكتفاء به لأنه يدل على البراءة وعن القاضي أبي حامد قال غلط بعض أصحابنا فقال إذا قال حرمتها على نفسي حرمت عليه وحلت الأخرى هذا كلام أصحابنا الشافعية واكتفى الحنابلة باستبرائها وعندهم وجهان في الاكتفاء بالكتابة وقال أبو الخطاب من الحنابلة ليس له الإقدام على وطء إحداهما حتى يحرم الأخرى بما تقدم وبه قال ابن حزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت