فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما ذكرا لكنه ليس بقرابة ولا رضاع بل بمصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها بخلاف الرضاع والقرابة وهذا الذي ذكرته من الإباحة في هذه الصورة هو قول الأئمة الأربعة وجمهور السلف وقال ابن المنذر روينا عن الحسن البصري وعكرمة أنهما كرها ذلك فأما الحسن فقد ثبت عنه رجوعه عن هذا وأما إسناد حديث عكرمة ففيه مقال وحكاه النووي والقرطبي عن الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى وذكر ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز أن تتزوج بالأخرى فالجمع بينهما باطل فقيل له عمن هذا فقال عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سفيان الثوري تفسيره عندنا أن يكون من النسب ولا يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء قال ابن عبد البر وعلى هذا سائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم لا يختلفون في هذا الأصل قال وقد كرهه قوم من السلف والذي عليه الفقهاء أنه لا بأس به وقال ابن حزم في هذا اختلاف قديم لا نعلم أحدا يقول به الآن وحكى صاحب الهداية هذا المذهب الشاذ عن زفر وخرج بهذا الضابط بنتا العم وبنتا الخالة ونحوهما فيجوز الجمع بينهن بالإجماع إلا ما حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض عن بعض السلف أنه حرمه وهو قول بلا دليل ويرده قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم من غير معارض وحكى ابن عبد البر عن قتادة أنه يكره من أجل القطيعة وعن مالك أن ناسا ليتقونه وقال مرة غيره أحسن منه وحكى ابن المنذر كراهة الجمع بينهما عن عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن عبد العزيز ثم قال الجمع بينهما جائز ولا أعلم أحدا أبطله
السادسة لا يختص ذلك بالنكاح بل يحرم جمعهما بملك اليمين في الوطء لا في أصل الملك فله أن يملك أختين وجارية وعمتها وجارية وخالتها ولكن لا يجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه إما بإزالة الملك كبيع كلها أو بعضها أو هبته مع الإقباض أو بالإعتاق وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ولا يكفي الحيض والإحرام والعدة عن وطء شبهة لأنها أسباب لم تزل الملك ولا الاستحقاق وكذا الردة لا تبيح الأخرى وكذا الرهن على الأصح ولو باع بشرط الخيار فحيث يجوز للبائع الوطء لا تحل به الثانية وحيث لا يجوز فيه وجهان قال الإمام الوجه عندي القطع بالحل ولا يكفي استبراء الأولى لأنه لا يزيل الفراش وعن القاضي حسين أن القياس الاكتفاء به لأنه يدل على البراءة وعن القاضي أبي حامد قال غلط بعض أصحابنا فقال إذا قال حرمتها على نفسي حرمت عليه وحلت الأخرى هذا كلام أصحابنا الشافعية واكتفى الحنابلة باستبرائها وعندهم وجهان في الاكتفاء بالكتابة وقال أبو الخطاب من الحنابلة ليس له الإقدام على وطء إحداهما حتى يحرم الأخرى بما تقدم وبه قال ابن حزم