فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1871

من طريق مالك عن الزهري بلفظ

ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك

الثانية المبايعة مأخوذة من البيع فإن المبايع للإمام يلتزم له أمورا كأنه باعه إياها وأخذ عوضها ثوابها كما قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية والامتحان الاختبار والمراد اختبار صحة إيمانهم بإقرارهن بهذه الأمور والتزامهن إياها وقول عائشة رضي الله عنها فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة فقد بايع البيعة المعتبرة في الشرع

الثالثة قولها رضي الله عنها كان يبايع النساء بالكلام أي فقط من غير أخذ كف ولا مصافحة وهو دال على أن بيعة الرجال بأخذ الكف والمصافحة مع الكلام وهو كذلك وما ذكرته عائشة رضي الله عنها من ذلك هو المعروف وذكر بعض المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام دعى بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه أيديهن وقال بعضهم ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري وقيل كان عمر رضي الله عنه يصافحهن عنه ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير وكيف يفعل عمر رضي الله عنه أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة

الرابعة وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه فإنه لم يعد جوازه من خصائصه وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة فتحريم المس آكد من تحريم النظر ومحل التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة

الخامسة دخل فيما لا يملكه المحارم فظاهره أنه لم تمس يده يد أحد من محارمه وذلك على سبيل التورع وليس ذلك ممتنعا وإن اقتضت عبارة النووي في الروضة امتناعه حيث قال ويحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم لكنها عبارة مؤولة وغير مأخوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت