من طريق مالك عن الزهري بلفظ
ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك
الثانية المبايعة مأخوذة من البيع فإن المبايع للإمام يلتزم له أمورا كأنه باعه إياها وأخذ عوضها ثوابها كما قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية والامتحان الاختبار والمراد اختبار صحة إيمانهم بإقرارهن بهذه الأمور والتزامهن إياها وقول عائشة رضي الله عنها فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة فقد بايع البيعة المعتبرة في الشرع
الثالثة قولها رضي الله عنها كان يبايع النساء بالكلام أي فقط من غير أخذ كف ولا مصافحة وهو دال على أن بيعة الرجال بأخذ الكف والمصافحة مع الكلام وهو كذلك وما ذكرته عائشة رضي الله عنها من ذلك هو المعروف وذكر بعض المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام دعى بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه أيديهن وقال بعضهم ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري وقيل كان عمر رضي الله عنه يصافحهن عنه ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير وكيف يفعل عمر رضي الله عنه أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة
الرابعة وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه فإنه لم يعد جوازه من خصائصه وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة فتحريم المس آكد من تحريم النظر ومحل التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة
الخامسة دخل فيما لا يملكه المحارم فظاهره أنه لم تمس يده يد أحد من محارمه وذلك على سبيل التورع وليس ذلك ممتنعا وإن اقتضت عبارة النووي في الروضة امتناعه حيث قال ويحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم لكنها عبارة مؤولة وغير مأخوذ