يشق على الداعي صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فالأفضل الإتمام وأطلق الروياني من أصحابنا والقاضي من الحنابلة استحباب الفطر وكذا قال ابن الرفعة من أصحابنا لا فرق بين أن يشق على الداعي تركه أم لا ثم حكى عن الخراسانيين أنه إن شق أو ألح عليه استحب وإلا فلا انتهى
ومقتضاه الاكتفاء عندهم بالإلحاح وإن ظهر منه عدم المشقة بتركه
العاشرة في قوله وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم لأن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة وكذا قوله في الرواية المتقدمة فإن كان صائما فليدع لهم وبه صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم واستثنى منه شيخنا الإمام البلقيني ما إذا كانت الدعوة في نهار رمضان في أول النهار والمدعوون كلهم مكلفون صائمون قال فلا تجب الإجابة إذ لا فائدة في ذلك إلا رؤية طعامه والقعود من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب قال وهذا واضح
الحادية عشرة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك
لفظ مسلم ولم يقل أبو داود والنسائي إلى طعام واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجب على المفطر الأكل وهو أصح الوجهين عند الشافعية وبه قال الحنابلة والوجه الثاني لأصحابنا أنه يجب الأكل واختاره النووي في تصحيح التنبيه وصححه في شرح مسلم في الصيام وبه قال أهل الظاهر ومنهم ابن حزم وتوقف المالكية في ذلك وعبارة ابن الحاجب في مختصره ووجوب أكل المفطر محتمل وتمسك الذين أوجبوا بقوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فإن كان مفطرا فليطعم
وكذا في حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم وهو في صحيح مسلم وحملوا الأمر على الوجوب وأجابوا عن حديث جابر المتقدم بأجوبة أحدها قال ابن حزم لم يذكر فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر ولا هو من رواية الليث عنه فإنه أعلم له على ما سمعه منه وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه فبطل الاحتجاج به
ثانيها قال ابن حزم أيضا ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدا على هذا وزيادة العدل لا يحل تركها قلت ليس هذا صريحا في إيجاب الأكل فإن صيغة الأمر ترد للاستحباب