فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
لفظ مسلم ولفظ النسائي فردها علي لفظ أبي داود فردها علي ولم يرها شيئا وقال إذا طهرت فلتطلق أو لتمسك وقال أبو داود روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل ومعناهم كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر
وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك
وروي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير انتهى
وله طرق أخرى لم أذكرها اختصارا وقال ابن عبد البر هذا حديث مجمع على صحته من جهة النقل ولم يختلف أيضا في ألفاظه عن نافع
ورواه عنه جماعة من أصحابه كما رواه مالك سواء ثم ذكر رواية أبي الزبير وقال قوله ولم يرها شيئا منكر ولم يقله أحد غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه ولو صح لكان معناه عندي والله أعلم ولم يرها على استقامة أي ولم يرها شيئا مستقيما لأنه لم يمكن طلاقه لها على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه لم يره شيئا تاما تحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج أو لم يره شيئا جائزا في السنة ماضيا في حكم الاختيار وإن كان لازما له على سبيل الكراهة
الثانية هذه المرأة قيل اسمها أمية بنت عقار حكاه النووي في المبهمات
الثالثة قوله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أي ليعرف الحكم فيما وقع وفيما يستقبله بعد ذلك فأعلمه حكم ما وقع وهو التحريم بتغيظه في ذلك كما في الصحيح من رواية سالم عن ابن عمر فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما تغيظ عليه الصلاة والسلام من فعل محرم قال أبو بكر بن العربي سؤال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك يحتمل وجوها منها أنهم لم يروا قبل هذه النازلة مثلها فأرادوا السؤال ليعلموا الجواب ويحتمل أن يكون ذلك معلوما عنده بالقرآن وهو قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن
وقوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقد علم أن هذا ليس بقرء فافتقر إلى معرفة الحكم فيه ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي والأوسط أقواها انتهى
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وتغيظه إما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا وكان مقتضى الحال التثبت في الأمر أو لأنه كان يقتضي الأمر المشاورة للرسول في مثل ذلك إذا عزم عليه كما حكاه ابن عبد البر والنووي ثم قال بعضهم هو تعبد غير معقول المعنى